تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

من طرائف الوصف

ومن أحسن ما قيل فى وصف قدح، قول ابن الرومى يصف قدحا أهداه إلى على بن يحيى المنجم:

وبديع من البدائع يسبىكلّ عقل، ويطّبى كلّ طرف
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قال يوما لأسود»
رقّ فى الحسن والملاحة حتىما يوفّيه واصف حقّ وصف
كفم الحبّ فى الملاحة بل أشهىوإن كان لا يناجى بحرف
تنفذ العين فيه حتى تراهاأخطأته من رقّة المستشفّ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قال يوما لأسود»
كهواء بلا هباء مشوببضياء، أرقق بذاك وأصف
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قال يوما لأسود»
صيغ من جوهر مصفّى طباعالا علاجا بكيمياء مصفّ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قال يوما لأسود»
وسط القدر، لم يكبّر لجرعمتوال، ولم يصغّر لرشف
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قال يوما لأسود»
لا عجول على العقول جهولبل حليم عنهنّ فى غير ضعف
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قال يوما لأسود»
فيه نون معقرب عطّفتهحكماء القيون أحكم عطف
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قال يوما لأسود»
مثل عطف الأصداغ فى وجناتمن حبيب يزهى بحسن وظرف
ما رأى الناظرون قدّا وشكلامثله فارسا على بطن كفّ

وقال أبو القاسم التنوخى:

وراح من الشمس مخلوقةبدت لك فى قدح من نهار
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
هواء ولكنه جامدوماء ولكنه غير جار
إذا ما تأملتها وهى فيهتأمّلت نورا محيطا بنار
فهذا النهاية فى الابيضاضوهذا النهاية فى الاحمرار
للشاعر أبو النضر المصري، من قصيدة «وكأس من الشَّمْس مخلوقة»
وما كان فى الحق أن يقرنالفرط التّنافى وبعد النّفار
ولكن تجاور شكلاهما البسيطان فاتّفقا فى الجوار
كأنّ المدير لها باليمينإذا قام للسّقى أو باليسار
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
تدرع ثوبا من الياسمينله فردكم من الجلنار
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

وقال أبو الفتح كشاجم برثى منديل كم:

من يبك من وجد على هالكفإنما أبكى على دستجه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «منْ يَبْكِ من وجدٍ على هالِكٍ»
جاذبنيها رشأ أغيدفجادت النفس بها محرجه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «من يبك من وجد على هالك»
بديعة فى نسجها، مثلهايفقد من يحسن أن ينسجه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «من يبك من وجد على هالك»
كأنما رقّة أشكالهامن رقّة العشّاق مستخرجه
كأنما مفتول أهدا بهاأيدى دبا فى نسق مزوجه
كأنما تفريق أعلامهاطاوسة تختال أو درّجه
لبيسة جدّدها حسنهالارثّة السّلك ولا منهجه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «من يبك من وجد على هالك»
كم رقعة من عند معشوقةترسل فى أثنائها مدرجه
أو مسحة من شفة عذبةتبرد حرّ الكبد المنضجه
إلى تحيات لطاف بهاتسكن منى مهجة مزعجه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «من يبك من وجد على هالك»
كانت لمسح الكاس حتى ترىمنها لآثار القذى مخرجه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «من يبك من وجد على هالك»
وخاتمى يعقد فيها إذاآثرت من كفى أن أخرجه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «من يبك من وجد على هالك»
وأتّقى الجام بها كلّماكلله المازج أو توّجه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «من يبك من وجد على هالك»
فاستأثر الدّهر بها؛ إنهذو همّة مجلية مرهجه
فأصبحت فى كمّ مختالةملجمة فى هجرنا مسرجة

وقال أيضا يصف سقوط الثلج:

الثلج يسقط أم لجين يسبكأمّ ذا حصى الكافور ظلّ يفرّك
للشاعر كشاجم، من قصيدة «الثلج يسقط أم لجين يسبك»
راحت به الأرض الفضاء كأنهافى كل ناحية بثغر تضحك
للشاعر كشاجم، من قصيدة «الثلج يسقط أم لجين يسبك»
شابت مفارقها فبيّن ضحكهاطورا، وعهدى بالمشيب ينسّك
أربى على خضر الغصون فأصبحتكالدرّ فى قضب الزبرجد يسلك
وتردّت الأشجار منه ملاءةعمّا قليل بالرياح تهتّك
كانت كعود الهند طرّى فانكفىفى لون ابيض وهو أسود أحلك
والجوّ من أرج الهواء كأنهخلع تعنبر تارة وتمسّك
فخذى من الأوتار حظّك إنمايتحرّك الإطراب حين تحرّك
للشاعر كشاجم، من قصيدة «الثلج يسقط أم لجين يسبك»
فاليوم يوزن بالملاحة، إنهسيطلّ فيه دم الدّنان ويسفك

وقال أيضا:

باكر فهذى صبيحة قرّهواليوم يوم سماؤه ثرّه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «باكر فهذي صبيحة قره»
ثلج وشمس وصوب غاديةوالأرض من كل جانب غرّه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «باكر فهذي صبيحة قره»
باتت وقيعانها زبرجدةفأصبحت قد تحوّلت درّه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «باكر فهذي صبيحة قره»
كأنها والثلوج تضحكهاتعار ممن أحبّه ثغره
للشاعر كشاجم، من قصيدة «باكر فهذي صبيحة قره»
كأنّ فى الجو أيديا نثرتدرّا علينا فأسرعت نثره
للشاعر كشاجم، من قصيدة «باكر فهذي صبيحة قره»
شابت فسرّت بذاك وابتهجتوكان عهدى بالشيب يستكره
للشاعر كشاجم، من قصيدة «باكر فهذي صبيحة قره»
قد جلّيت بالبياض بلدتنافاجل علينا الكؤوس بالحمره
للشاعر كشاجم، من قصيدة «بَاكِرْ فهذي صبيحة ٌ قُرّهْ»

وقال الصنوبرى:

ذهّب كؤوسك يا غلام فإنّ ذا يوم مفضّض
الجوّ يجلى فى البياض وفى حلى الكافور يعرض
أزعمت ذا ثلج وذاورد على الأغصان بنفض
ورد الربيع مورّدوالورد فى تشرين أبيض

وقال البستى:

كم نظمنا عقود لهو وأنسوجعلنا الزمان للهو سلكا
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «كم نظمنا عقود لهو وأنس»
وفتقنا الدّنان فى يوم ثلجعزل الكأس فيه رشدا ونسكا
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «كم نظمنا عقود لهو وأنس»
فكأنّ السماء تنحلّ كافورا علينا، ونحن نفتق مسكا
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «كم نظمنا عقود لهو وأنس»

وقال الأمير أبو الفضل الميكالى يصف الجمد:

ربّ جنين من حيا النميرمهتّك الأستار والضمير
سللته من رحم الغديركأنها صحائف البلّور
للشاعر الميكالي، من قصيدة «رب جنين من جنى النمير»
أو أكر تجسّمت من نورأو قطع من خالص الكافور
لو بقيت سلكا على الدهورلعطّلت قلائد النّحور
وأخجلت جواهر البحور[وسميت ضرائر الثغور]
يا حسنه فى زمن الحرورإذ قيظه مثل حشى المهجور
يهدى إلى الأكباد والصدورروحا يجلّى نفثة المصدور

ويجلب السرور للمقرور

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.