من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
فقر فى ذكر المرض والصحة والموت والحياة لغير واحد
شيئان لا يعرفان إلّا بعد ذهابهما: الصحة والشباب. بمرارة السقم توجد حلاوة الصحة. هذا كقول أبى تمام:
إساءة دهر أذكرت حسن فعلهإلىّ، ولولا الشّرى لم يعرف الشّهد
وقوله أيضا:
والحادثات وإن أصابك بؤسهافهو الذى أدراك كيف نعيمها
ما سلامة بدن معرّض للآفات، وبقاء عمر معرض للساعات؟
قال أبو النجم:
إنّ الفتى يصبح للسقامكالغرض المنصوب للسّهام
أخطأ رام وأصاب رام
وقيل لبعض الأطباء وقد نهكته العلّة: ألا تتعالج؟ فقال: إذا كان [الداء من] السماء بطل الدواء، وإذا قدّر الرب بطل حذر المربوب، ونعم الدواء الأمل، وبئس الداء الأجل.
بزرجمهر: إن كان شىء فوق الحياة فالصحة، وإن كان شىء فوق الموت فالمرض، وإن كان شىء مثل الحياة فالغنى، وإن كان شىء مثل الموت فالفقر.
غيره: خير من الحياة ما لا تطيب الحياة إلا به، وشرّ من الموت ما يتمنى الموت له.
قال المتنبى فى مرثية أم سيف الدولة:
أطاب النفس أنك متّ موتاتمنّته البواقى والخوالى
وزلت ولم ترى يوما كريهاتسرّ النفس فيه بالزوال
رواق العزّ فوقك مسبطرّوملك علىّ ابنك فى كمال
الموت باب الآخرة الحسن: ما رأيت يقينا لا شكّ فيه أشبه بشكّ لا يقين فيه من الموت.
ابن المعتز: الموت سهم مرسل إليك، وعمرك بقدر سفره نحوك أخذه بعض أهل العصر فقال:
لا تأمن الدهر الخؤون وخفّ بوادر آفته
فالموت سهم مرسلوالعمر قدر مسافته
البستى:
لا يغرنك أننى ليّن المسّ فعزمى إذا انتضيت حسام
أنا كالورد فيه راحة قومثم فيه لآخرين زكام
وقال آخر:
إن الجهول تضرّنى أخلاقهضرر السّعال لمن به استسقاء
ولآخر، وهو البستى:
فلا تكن عجلا فى الأمر تطلبهفليس يحمد قبل النّضج بحران
وقال آخر:
لا تعتمد إلا رئيسا فاضلاإن الكبار أطبّ للأوجاع
وقال آخر:
وإنى لأختصّ بعض الرجالوإن كان فدما ثقيلا عباما
فإنّ الجبنّ على أنهثقيل وخيم يشهّى الطّعاما
وقال المتنبى:
لعلّ عتبك محمود عواقبهوربما صحّت الأجسام بالعلل
وقال أيضا:
أعيذها نظرات منك صادقةأن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع