من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
رثاء قدح
وقال أبو الفتح كشاجم يرثى قدحا له انكسر:
عرانى الزمان بأحداثهفبعضا أطقت، وبعض فدح
وعندى فجائع للحادثاتوليس كفجعتنا بالقدح
وعاء المدام، وتاج البنانومدنى السرور، ومقصى التّرح
ومعرض راح متى تكسهويستودع السرّ منها يبح
وجسم هواء وإن لم يكنيرى للهواء بكفّ شبح
يردّ على الشخص تمثالهوإن تتّخذه مراة صلح
ويعبق من نكهات المدامفتحسب منه عبيرا نفح
ورقّ؛ فلو حلّ فى كفّةولا شىء فى أختها ما رجح
يكاد مع الماء إن مسّهلما فيه من شكله ينفسح
هوى من أنامل مجدولةفيا عجبا من لطيف رزح
فأفقدنيه على ضنّةبه للزمان غريم ملح
كأنّ له ناظرا ينتقىفمتى يتعمّد غير الملح
أقلّب ما أبقت الحادثات منه وفى العين دمع يسح
وقد قدح الوجد منى بهعلى القلب من ناره ما قدح
وأعجب من زمن مانحوآخر يسلب تلك المنح
فلا تبعدنّ فكم من حشّىعليك كليم وقلب قرح
سيقفر بعدك رسم الغبوقوتوحش منك مغانى الصّبح
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع