من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
أخبار الحسين بن الضحاك الباهلي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
حدَّثني أبو منصور الخزري قال: حدَّثني النوفلي قال: قال محمد بن عباد المهلبي: قال لي المأمون، وقد قدمت من البصرة: كيف خلفت ظريف مصركم، ومن بدار أبي علي حكميكم - يعني أبا نواس - قلت: ومن يعني أمير المؤمنين؟ قال: من أنت عارف به ذاك الحسين ابن الضحاك الشاعر، أليس هو القائل:
رأى الله عبد الله خير عبادهفملكه والله أعلم بالعبد
ثم قال: اكتب إليه واستقدمه. قلت: يا أمير المؤمنين، إن علته تمنعه من ذلك. قال: فخذ كتابنا إلى عاملنا بالبصرة بألف دينار يدفعه إليه. وقال الحسين بن الضحاك: كنت يوماً من أيام الشتاء بالمسجد الجامع بالبصرة، إذ جاء أبو نواس وعليه جبة خز سرية جيدة جداً، وما كنت عهدت أنها له، فقلت: يا أبا علي، من أين لك هذه؟ قال: وما عليك من حيث جاءت منه. فأفكرت في أمره، فوقع لي أنه أخذها في تلك الساعة من مويس بن عمران، لأني كنت رأيته أقبل من باب بني تميم، فقمت كأني أريد، وخرجت من المسجد، فإذا بمويس، قد لبس جبة أسرى من تلك الجبة فقلت: كيف أصبحت يا أبا عمران قال بخير صبحك الله به. قلت: يا كريم الإخاء للإخوان قال: أسمعك الله خيراً يا أخي. قلت:
إن لي حاجة فرأيك فيهاأنا فيها وأنت لي سيان
قال: هاتها على اسم الله. قلت:
جبة من جبابك الخز كيمالا يراني الشتاء حيث يراني
فضم يده إلى صدره وقال: خذها على بركة الله، فخلعتها عنه ولبستها، وجئت وأبو نواس مكانه بعد، فلما رآها على قال: من أين جاءتك هذه الجبة؟ قلت: من حيث جاءت تلك. أعني ما عليه.
ومما يستحسن من شعره قوله في المجون:
وشاطري اللسان مختلق التكريهـ شاب المجون بالنسك
بات بغمي يرتاد صالية النار ويكني عن أبيت الملك
دسست صفراء كالشعاع لهمن كف علج يدين بالإفك
يحلف في طبخها بملتهودين موسى ومنشئ الفلك
حتى إذا رنحته سورتهاوأبدلته السكون بالحرك
كشفت عن عجنة مزعفرةفي لين صينية من الفنك
فكان ما كان لا أبوح بهفي الناس من هاتك ومنتهك
وقد نسب العوام هذا أبي نواس، وذلك منحول، إنما هو للحسين ابن الضحاك.
ومما يستحسن له قوله:
محب نال مكتتما مناهوأسعده الحبيب على هواه
فأصبح لا يلام بما جناهمن التقصير إنسان سواه
أسر ندامة الكسعي لمارأت عيناه ما فعلت يداه
وله في بعض الملوك:
سيبقى فيك ما يهدي لسانيإذا فنيت هدايا المهرجان
قصائد تملأ الآفاق مماأحل الله من بسط اللسان
بها ينفي الكرى السارون عنهمويلهو الشرب عن وتر القيان
وله أشعار كثيرة، وهو أحد المفتنين في الشعر، جيد المدح، جيد الغزل، جيد الهجو، كثير المجون، صاحب جد وهزل، وهو عندهم في بحار أبي نواس، بل هو شعراً وأقل تخليطاً منه، وهو غلام أستاذه والبة بن الحباب.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع