تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

أبو الأسود الدؤلى وامرأته

ننازع أبو الأسود الدؤلى وامرأته إلى زياد فى ابنهما، وأراد أبو الأسود أخذه

منها فأبت، وقالت المرأة: أصلح الله الأمير، هذا ابنى، كان بطنى وعاؤه، وحجرى فناؤه، وثديى سقاؤه، أكلؤه إذا نام، وأحفظه إذا قام؛ فلم أزل بذلك سبعة أعوام، فلما استوفى فصاله، وكملت خصاله، واستوكعت أوصاله، وأمّلت نفعه، ورجوت عطفه، أراد أن يأخذه منى كرها، فآدنى أيها الأمير؛ فقد أراد قهرى، وحاول قسرى.

فقال أبو الأسود: هذا ابنى حملته قبل أن تحمله، ووضعته قبل أن تضعه، وأنا أقوم عليه فى أدبه، وأنظر فى تقويم أوده، وأمنحه علمى، وألهمه حلمى، حتى يكمل عقله، ويستكمل فتله.

فقالت المرأة: صدق أصلحك الله؛ حمله خفّا، وحملته ثقلا، ووضعه شهوة، ووضعته كرها.

فقال زياد: اردد على المرأة ولدها؛ فهى أحقّ به منك، ودعنى من سجعك.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.