من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
ألفاظ لأهل العصر فى ضروب التهانى وما ينخرط فى سلكها من ذلك فى النهنئة بالمولود وما يجرى مجراها من الأدعية، وما يختصّ منها بالملوك أو الرؤساء
مرحبا بالفارس المصدّق للظنون، المقرّ للعيون، المقبل بالطالع السعيد، والخير العتيد، أنجب الأبناء لأكرم الآباء. أنا مستبشر بطلوع النجم الذى كنّا منه على أمل، ومن تطاول استسراره [الذى كنا منه] على وجل، إن يشأ الله يجعله مقدمة إخوة فى نسق كالفريد المتّسق. قد طلع فى أفق الحرية أسعد نجم، [ونجم] فى حدائق المروءة أذكى نبت. يا بشراى بطلوع الفارس الميمون جدّه، المضمون سعده، عليه خاتم الفضل وطابعه، وله سهم الخير وطالعه. الحمد لله على طلوع هذا الهلال الذى نراه إن شاء الله بدرا لا يضمر السّرار بهاه، ولا يبلغ المحاق سناءه وسناه، وقد بشّرت قوابله بالإقبال وعلو الجدّ، واقترن قدومه بالطالع السّعد. هنّاك الله تعالى بقوّة الظّهر،
واشتداد الأزر. الفارس المكثر لسواد الفضل، الموفّر لحال الأهل، المستوفى شرف الأرومة، بكرم الأبوة والأمومة، وأبقاه حتى نراه، كما رأينا جدّه وأباه.
عرفت آنفا ما كثّر الله به عدده، وشدّ عضده، من طلوع الفارس الذى أضاء له الأفق، وطال به باع السعادة، فعظمت النّعمى لدىّ، وأوردت البشرى غاية المنى علىّ. مرحبا بالفارس القادم، بأعظم المغانم، سوىّ الخلق [سامى العرق] يلوح عليه سيماء المجد، وتتجاذبه أطراف الملك والحمد. وردت البشرى بالفارس الذى أوسع رباع المجد تأهيلا، ومناكب الشرف ارتفاعا، وأعضاد العزّ اشتدادا. واتتنى بشرى البشائر، والنعم المحروسة على النظائر، فى سلالة العز وسليله، وابن منبر الملك وسريره، والأمير القادم بغرّة المكارم، الناهض إلى إلى ذروة العلياء، بآباء أمراء، وملوك عظماء. مرحبا بالفارس المامول لشدّ الظهور، المرجوّ لسدّ الثغور. الحمد لله الذى شدّ أزر الدولة، ونظم قلادة الإمرة، ودعم سرير العزّة، ووطّد منابر المملكة، بالقمر السعد، وشبل الأسد الورد. قد تنسّمت المكارم والمعالى، وتباشرت الخطب والقوافى، بالفارس المأمول لشدّ أزر الملك، وسدّ ثغر المجد، وتطاول السرير شوقا إليه، واهتزّت المنابر حرصا عليه. قد افترّ جفن العالم عن العين البصيرة، واستغرب مضحكه عن اللّمعة المنيرة؛ أما الأمير فالتاج لجبينه يبهى، والركاب بقدمه تزهى، أللهم أرنى هذا الهلال بدرا قد علا الأقدار قدرا، وبلّغه الله فيه من مناه، حتى نراه وأخاه، منيفين على ذروة المجد، آخذين من أوفر الحظوة بأعلى الجد.
ولهم: والله يمتّع به، ويرزق الخير منه، ويحقّق الأمل فيه. عرف الله تعالى آثار بركة المولود المسعود، وعضّد الفضل بالزيادة فى عدده، وأقرّ عين
المجد بالسّادة من ولده. عرفه الله تعالى من سيادة مقدمه، ما يجمع الأعداء تحت قدمه. عمرك الله تعالى حتى ترى هذا الهلال قمرا باهرا، وبدرا زاهرا، يكثر به عدد حفدتك، ويعظم معه غصّة حسدتك، من حيث لا تهتدى النوائب إلى أغراضكم، ولا تطمع الحوادث إلى انتقاصكم، متّعك الله بالولد، وجعله من أقوى العدد، ووصله بإخوة متوافرى العدد، شادّى الأزر والعضد. هناك الله تعالى مولده، وقرن باليمن مورده، وأراك من بنيه أولادا برره [وأسباطا وحفدة، وعرفك بركة قدومه، ونجح مقدمه، وسعد طالعه، ويمن طائره، وعمّرك الله] حتى نرى؟؟؟ زيادة الله منه كما رأيتها به، والله يبلّغك أفضل ما تقسمه السعود، وتعلو به الجدود، حتى يستغرق مع إخوته مساعى الفضل، ويشيدوا قواعد الفخر، ويزحموا صدور الدّهر، ويضبطوا أطراف الأرض؛ والله يحرسه من نواظر الأيام أن ترنو إليه، وأطماع الليالى أن تتوجه عليه، حتى يستقلّ بأعباء الخدمة، وينهض بأثقال الدعوة، ويخف فى الدفع عن البيضة، ويسرع فى حماية الحوزة، والله يديم لمولانا من العمر أكلاه، ومن العزّ أهناه، ليطبّق العالم بفضله وعدله، ويدبّر الأرض بالنجباء من نسله.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع