من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من رسائل البلغاء
وكتب عنبسة بن إسحاق إلى المأمون وهو عامله على الرّقّة، يصف خروج الأعراب بناحية سنجار وعيثهم بها: يا أمير المؤمنين، قد قطع سبل المجتازين،
من المسلمين والمعاهدين، نفر من شذّاذ الأعراب الذين لا يرقبون فى مؤمن إلّا ولا ذمّة، ولا يخافون من الله حدّا ولا عقوبة، ولولا ثقتى بسيف أمير المؤمنين وحصده هذه الطائفة، وبلوغه فى أعداء الله ما يردع قاصيهم ودانيهم، لأذّنت بالاستنجاد عليهم، ولا بتعثت الخيل إليهم، وأمير المؤمنين معان فى أموره بالتأييد والنصر إن شاء الله.
فكتب إليه المأمون:
أسمعت غير كهام السمع والبصرلا يقطع السيف إلا فى يد الحذر
سيصبح القوم من سيفى وضاربهمثل الهشيم ذرته الريح بالمطر
فوجّه عنبسة بالبيتين إلى الأعراب، فما بقى منهم اثنان.
وكتب المطلب بن عبد الله بن مالك إلى الحسن بن سهل فى رجل توسّل به:
طلب العافين الوسائل إلى الأمير- أعزّه الله- ينبىء عن شروع موارد إحسانه، ويدعو إلى معرفة فضله، وما أنصفه- أعزه الله تعالى- من توسّل إلى معروفه بغيره؛ فرأى الأمير- أعزه الله- فى التطوّل على من قصرت معرفته عن ذلك بما يريد الله تعالى فيه موفقا إن شاء الله تعالى.
فكتب إليه الحسن: وصلك الله بما وصلتنى فى صاحبك من الأجر والشكر، وأراك الإحسان فى قصدك إلى بأمثاله فرضا يفيدك شكره، ويعقبك أجره، فرأيك فى إتمام ما ابتدأت به وإعلامى ذلك مشكورا.
وكان المطلب ممدّحا كريما، وقد حسد دعبل شرفه وإنعامه، وغبط إحسانه وإكرامه، إذ يقول:
اضرب ندى طلحة الطلحات معترفابلؤم مطّلب فينا وكن حكما
تخلص خزاعة من لؤم ومن كرمفلا تعدّ لها لؤما ولا كرما
وأمر طلحة أعرف من أن يوصف.
وما أبعد قول دعبل من قول البحترى لصاعد بن مخلد وأهل بيته:
بنى مخلد كفوا تدفّق جودكمولا تبخسونا حظنا فى المكارم
ولاتنصروا مجدى قنان ومخلدبأن تذهبوا عنا بسمعة حاتم
وكان لنا اسم الجود حتى جعلتمتغضّون منا بالخلال الكرائم
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع