من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
عتاب
وقال أبو يعقوب الخريمى يعاتب الوليد بن أبان:
أتعجب منى إن صبرت على الأذىوكنت امرأ ذا إربة متجمّلا
فإنّى بحمد الله لا رأى عاجزرأيت، ولا أخطأت للحقّ مفصلا
ولكن تدبّرت الأمور؛ فلم أجدسوى الحلم والإغضاء خيرا وأفضلا
وأقسم لولا سالف الودّ بينناوعهد أبت أركانه أن تزيّلا
وأيامك الغرّ اللواتى تقدّمتوأوليتنيها منعما متطوّلا
رحلت قلوص الهجر ثم اقتعدتهاإلى البعد ما ألفيت فى الأرض معملا
وأكرمت نفسى والكرامة حظّهاولم ترنى لولا الهوى متذلّلا
وعارضت أطراف الصّبا أبتغى أخايعين إذا ما الهمّ بالمرء أعضلا
أخا كأبى عمرو، وأنّى بمثلهإذا الحرّ بالمجد ارتدى وتسر بلا
جزى الله عثمان الخريمىّ خير ماجزى صاحبا جزل المواهب مفضلا
أخا كان إن أقبلت بالودّ زادنىصفاء وإن أدبرت حنّ وأقبلا
أخا لم يخنّى فى الحياة ولم أبتيخوّفنى الأعداء منه التنقّلا
إذا حاولوه بالسعاية حاولوابه هضبة تأبى بأن تتخلخلا
يحكّمنى فى ماله ولسانهويركب دونى الراعبىّ المؤللا
كفى جفوة الإخوان طول حياتهوأورث مما كان أعطى وأحزلا
وبات حميدا لم يكدّر صنيعهولم أقله طول الحياة وماقلا
وكنت أخا لو دام عهدك واصلانصورا إذا ما الشرّ خبّ وهرولا
فغيّرك الواشون حتى كأنماترانى شجاعا بين عينيك مقبلا
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع