من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من ترجمة أبى يعقوب الخريمى
وأبو يعقوب هذا إسحاق بن حسان، قال المبرد: كان أبو يعقوب جميل الشعر، مقبولا عند الكتاب، وله كلام قوى، ومذهب متوسط، وكان يرجع إلى نسب كريم فى الصّغد، وكان له ولاء فى غطفان، وكان اتصاله بمولاه أبى عثمان بن خريم المرى الذى يقال له خريم الناعم، وكان أبو عثمان هذا قائدا جليلا، وسيدا كريما. وسئل [خريم] عن لذة الدنيا، فقال: الأمن فإنه لا عيش لخائف، والعافية فإنه لا عيش لسقيم، والغنى فإنه لا عيش لفقير. وقيل له:
ما بلغ من نعمتك؟ قال: لم ألبس جديدا فى صيف، ولا خلقا فى شتاء. وفى نسبه فى الصّغد يقول:
أبا لصّغد باس أن تعيرنى جملسفاها ومن أخلاق جارتنا البخل
وما ضرّنى أن لم تلدنى يحابرولم تشتمل جرم علىّ ولا عكل
يقول فيها:
[ودون الندى فى كل قلب ثنيةلها مصعد حزن ومنحدر سهل]
وودّ الفتى فى كل نيل ينيلهإذا ما انقضى لو أن نائله جزل
وأعلم علما ليس بالظن أنهلكل أناس من ضرائبهم شكل
وأن أخلّاء الزمان غناؤهمقليل إذا ما المرء زلّت به النعل
تزوّد من الدنيا متاعا لغيرهافقد شمّرت حذّاء وانصرم الحبل
وهل أنت إلا هامة اليوم أوغدلأمّك من إحدى طوارقها الثّكل
وقال يتشوق الحسن بن التّختاخ:
ألا مبلغ عنى خليلى ودونهمطا سفر لا يطعم النوم طالبه
رسالة ثاو بالعراق وروحهبفسطاط مصر حيث جمّت عجائبه
له كلّ يوم حنّة بعد رنّةيجيش بها فى الصدر شوق يغالبه
إلى صاحب لا يخلق النأى عهدهلناء ولا يشقى به من يصاقبه
تخيّره حرّا نقيّا ضميرهجميلا محيّاه كريما ضرائبه
هو الشهد سلما، والذّعاف عداوةوبحر على الورّاد تجرى غواربه
فيا حسن الحسن الذى عمّ فضلهوتمّت أياديه وجمّت مناقبه
إليك على بعد المزار تطلّعتنوازع شوق ما تردّ عوازبه
أرى بعدك الإخوان أبناء علةلهم نسب فى ودّهم لا أناسبه
فهل يرجعن عيشى وعيشك مرّةببغداد دهر منصف لا نعاتبه
ليالى أرعى فى جنابك روضةوآوى إلى حصن منيع مراتبه
وإذ أنت لى كالشهد بالرّاح صفّقابماء رصاف صفقته جنائبه
عسى ولعلّ الله يجمع بينناكما لاءمت صدع الإناء مشاعبه
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع