من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
فى الإقدام حياة
وقال المهلب يوما لجلسائه: أراكم تعنّفوننى فى الإقدام، قالوا له: إى والله، إنك لسقوط بنفسك فى المهالك، قال: إليكم عنى! فوالله لولا أن آتى الموت مسترسلا، لأتانى مستعجلا؛ إنى لست آتى الموت من حبّه، إنما آتيه من بغضه، ثم تمثّل بقول الحصين بن الحمام المرى:
[تأخرت أستبقى الحياة فلم أجدلنفسى حياة مثل أن أتقدما
ومن هذا أخذ أبو الطيب المتنبى قوله]:
أرى كلّنا يهوى الحياة لنفسهحريصا عليها مستهاما بها صبّا
فحبّ الجبان النفس أورده التّقىوحبّ الشجاع النفس أورده الحربا
وقال أبو دلف:
الحرب تضحك عن كرّى وإقدامىوالخيل تعرف آثارى وأيّامى
سيفى مدامى، وريحانى مثقفتى،وهمّتى مقة التفصيل للهام
وقد تجرّد لى بالحسن منفرداأمضى وأشجع منى يوم إقدامى
سلّت لواحظه سيف السّفام علىجسمى فأصبح جسمى ربع أسقام
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع