من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
المراثى التى قيلت على قبر عمرو بن حممة الدوسى
قال الشّرقى بن القطامى: لما مات عمرو بن حممة الدّوسى- وكان أحد من تتحاكم العرب إليه- مرّ بقبره ثلاثة نفر من أهل المدينة قادمين من الشام: الهدم ابن امرئ القيس بن الحارث بن زيد، وهو أبو كلثوم بن الهدم الذى نزل عليه
النبى ﷺ، وعتيك بن قيس بن هيشة بن أمية بن معاوية، وحاطب ابن قيس بن هيشة ابن معاوية. وحاطب بن هيشة الذى كانت بسببه حرب حاطب، فعقروا رواحلهم على قبره، وقام الهدم فقال:
لقد ضمّت الأثراء منك مرزّأعظيم رماد النار مشترك القدر
إذا قلت لم تترك مقالا لقائلوإن صلت كنت الليث تحمى حمى الأجر
حليما إذ ما الحلم كان حزامةوقوفا إذا كان الوقوف على الجمر
ليبكك من كانت حياتك عزّهوأصبح لما متّ يغضى على الصّغر
سقى الأرض ذات الطّول والعرض مثجمأحمّ الذرى واهى العرى دائم القطر
وما بى سقيا الأرض لكنّ تربةأضلّك فى أحشائها ملحد القبر
وقام عتيك بن قيس فقال:
برغم العلا والجود والمجد والنّدىطواك الرّدى يا خير حاف وناعل
لقد غال صرف الدهر منك مرزّأنهوضا بأعباء الأمور الأثاقل
يضمّ العفاة الطارقين فناؤهكما ضمّ أمّ الرأس شعب القبائل
ويسرو دجا الهيجا مضاء عزيمةكما كشف الصبح اطّراق الغياطل
ويستهزم الجيش العرمرم باسمهوإن كان جرّارا كثير الصواهل
فإما تصبنا الحادثات بنكبةرمتك بها إحدى الدواهى الضآبل
فلا تبعدن إن الحتوف مواردوكلّ فتى من صرفها غير وائل
وقام حاطب بن قيس فقال:
سلام على القبر الذى ضمّ أعظماتحوم المعالى نحوه فتسلّم
سلام عليه كلما ذرّ شارقوما امتدّ قطع من دجى الليل مظلم
[فيا قبر عمرو جاد أرضا تعطّفتعليك ملثّ دائم القطر مرزم
تضمّنت جسما طاب حيّا وميتافأنت بما ضمّنت فى الأرض معلم
فلو نطقت أرض لقال ترابهاإلى قبر عمرو الأزد حلّ التكرم
إلى مرمس قد حلّ بين ترابهوأحجاره بدر وأضبط ضيغم
فلا يبعدنك الله حيّا وميّتافقد كنت نور الخطب والخطب مظلم
لعمر الذى حطّت إليه على الوناحدابير عوج نيّها متهمّم]
لقد هدم العلياء موتك جانباوكان قديما ركنها لا يهدّم
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع