تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

ولهم فى التهنئة بذكر الخلع والأجبية

أهنّى سيدى مزيد الرّفعة، وجديد الخلعة، التى تخلع قلوب المنازعين، واللواء الذى يلوى أيدى المنابذين، والحظّ الذى لو امتطاه إلى الأفلاك لحازها، أو سامى به الجوزاء، لجازها. بلغنى خبر ما تطوّعت به سماء المجد، وجادت به

أنواء الملك، فصن من الخلع أسناها، ومن المراكب أبهاها، [ومن السيوف أمضاها، ومن الأفراس أجراها، ومن الإقطاعات أنماها]. لبس خلعته متجلّلا منها ملابس العز، وامتطى فرسه فارعا به ذروة المجد، وتقلّد سيفه حاصدا بحد طلى أعدائه وغامطى نعمائه، واعتنق طوقه متطوّقا عزّ الأبد، واعتضد بالسوارين الموديين بقوة الساعد والعضد، وساس أولياءه ولواء العزّ عليه خافق، وهو بلسان الظّفر والنّصر ناطق. قد لبس خلعته التى تعمد بها [رفعته]، وامتطى حملانه الذى واصل به إحسانه، تمنطق بحسامه الذى ظاهر أبواب إنعامه، وتختم بخاتميه، اللذين بسطا من يديه؛ ووقّع من دواته، التى أعلت من درجاته قد زرّرت عليه سماء الشرف عرى الخلعة، التى تتراءى صفحات العزّ على أعطافها، وتمترى مزايا المجد من أطرافها، وركب الحملان الذى نتناول قاصيتى المنى من ناصيته، والمركب الذى تستخذى حلى الثريا لحليته، والسيف والمنطقة الناطقان عن نهاية الإكرام، الناظمان قلائد الإعظام. خلع تخلع قلوب الأعداء من مقارّها، وتعمر نفوس الأولياء بمسارّها، وسيف كالقضاء مضاء وحدّا، ولواء يخفق قلوب المنازعين إذا خفق، وحملات تصدع منكب الدّهر إذا انطلق.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.