من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
ذل السؤال
قال أبو بكر الحنفى: حضرت مسجد الجماعة بالكوفة، وقام سائل يتكلّم عند صلاة الظهر ثم عند العصر والمغرب، فلم يعط شيئا، فقال: اللهم إنك بحاجتى عالم غير معلّم، واسع غير مكلّف، وأنت الذى لا يرزؤك نائل، ولا يحفيك سائل، ولا يبلغ مدحتك قائل، أنت كما قال المثنون، وفوق ما يقولون، أسألك صبرا جميلا، وفرجا قريبا، ونصرا بالهدى، وقرّة عين فيما تحب وترضى، ثم ولّى لينصرف، فابتدره الناس يعطونه، فلم يأخذ شيئا، ثم مضى وهو يقول:
ما اعتاض باذل وجهه بسؤالهعوضا، ولو نال الغنى بسؤال
وإذا السؤال مع النوال وزنتهرجح السؤال وخفّ كلّ نوال
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع