من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من شعر كشاجم
وقال أبو الفتح كشاجم:
ما زال حرّ الشوق يغلب صبرهاحتى تحدّر دمعها المتعلّق
وجرى من الكحل السحيق بخدّهاخطّ تؤثّره الدموع السّبّق
فكأنّ مجرى الدمع حلية فضّةفى بعضه ذهب وبعض محرق
وقال:
ما لذة أكمل فى طيبهامن قبلة فى إثرها عضّه
كأنما تأثيرها لمعةمن ذهب أجرى فى فضّه
خلستها بالكره من شادنيعشق بعضى بالمنى بعضه
وقال:
ومستهجن مدحى له إن تأكّدتله عقد الإخلاص، والحرّ يمدح
ويأبى الذى فى القلب إلّا تبيّناوكلّ إناء بالذى فيه يرشح
وقال:
وإذا افتخرت بأعظم مقبورةفالناس بين مكذّب ومصدّق
فأقم لنفسك فى انتسابك شاهدابحديث مجد للقديم محقّق
وقال:
يا مسدى العرف إسرارا وإعلاناومتبع البرّ والإحسان إحسانا
أقلع سحابك قد غرّقتنى نعماما أدمن الغيث إلّا كان طوفانا
هذا مولد من قول أبى نواس:
لا تسدينّ إلىّ عارفةحتى أقوم بشكر ما سلفا
البحترى:
ألحّ جودا ولم تضرر سحائبهوربما ضرّ فى إلحاحه المطر
مواهب ما تجشّمنا السؤال لهاإن الغمام قليب ليس يحتفر
وقد أخذ على ذى الرمة قوله:
ألا يا اسلمى يا دارمىّ على البلىولا زال منهلّا بجرعائك القطر
قالوا: وأحسن منه قول طرفة:
فسقى ديارك غير مفسدهاصوب الربيع وديمة تهمى
وقد تحرز ذو الرمة مما تؤول عليه بالسلامة فى أول البيت.
وقال كشاجم:
أيا نشوان من خمر بفيهمتى تصحو وريقك خندريس
أرى بك ما أراه بذى انتشاءألحّ عليه بالكاس الجليس
تورّد وجنة وفتور لحظتمرّضه وأعطاف تميس
وقال:
وما زال يبرى جملة الجسم حبّهاوينقصه حتى نقصت عن النقص
وقد ذبت حتى صرت إن أنا زرتهاأمنت عليها أن يرى أهلها شخصى
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع