تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

الرشيد يرضى عَن فرج الرخجي ويعيده إِلَى عمالة الأهواز

ذكر ابْن عَبدُوس فِي كِتَابه (الوزراء)، قَالَ: كَانَ الرشيد قد قلد فرجا الرخجي الأهواز، فاتصلت السعايات بِهِ عِنْده، وَكَثُرت الشكايات مِنْهُ، وتظلم الرّعية، وادعي عَلَيْهِ أَنه اقتطع مَالا عَظِيما، فَصَرفهُ بِمُحَمد بن أبان الْأَنْبَارِي وَقبض عَلَيْهِ.

وَحدث للرشيد سفر، فأشخصه مَعَه، فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الطَّرِيق دَعَا بِهِ، فَقَالَ مطر بن سعيد، كَاتب فرج: فَلَمَّا أَمر بإحضاره، حضر وَأَنا مَعَه، وَلست أَشك فِي الْإِيقَاع بِهِ، وَإِزَالَة نعْمَته، فوقفت بِبَاب مضرب الرشيد، وَدخل فرج، وَنحن نتوقعه أَن يخرج منكوبا، إِذْ خرج وَعَلِيهِ الْخلْع، فتضاعفت النِّعْمَة عِنْدِي، وسرت مَعَه إِلَى منزله.

فَلَمَّا خلا سَأَلته عَن خَبره، فَقَالَ: دخلت عَلَيْهِ وَوَجهه إِلَى الْحَائِط، وظهره إِلَيّ، فَلَمَّا أحس بِي، شَتَمَنِي أقبح شتم، وتوعدني أَشد توعد.

ثمَّ قَالَ: يَابْنَ الفاعلة، رفعتك فَوق قدرك، وائتمنتك، فخنتني، وسرقت مَالِي، وَفعلت، وصنعت، وَالله، لَأَفْعَلَنَّ بك، ولأصنعن.

فَلَمَّا سكت، قلت: القَوْل مَا قَالَه أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي إنعامه، وَأكْثر مِنْهُ، وَحلفت لَهُ بأيمان الْبيعَة وَغَيرهَا، أَنِّي ناصحت وَمَا سرقت، ووفرت وَمَا خُنْت، واستقصيت حُقُوقه من غير ظلم، وَلَكِنِّي كنت إِذا حضر وَقت الغلات، جمعت التُّجَّار وناديت عَلَيْهَا، فَإِذا تقررت العطايا أنفذت البيع، وَجعلت لي مَعَ التُّجَّار حِصَّة، فَرُبمَا ربحت، وَرُبمَا وضعت، إِلَى أَن اجْتمع لي من ذَلِك وَغَيره، فِي عدَّة سِنِين، عشرُون ألف ألف دِرْهَم، فاتخذت أزجا كَبِيرا، وأودعته المَال، وسددته عَلَيْهِ فَخذهَا، وحول وَجهك إِلَى عَبدك، وكررت عَلَيْهِ الْأَيْمَان، بأيمان الْبيعَة على صدقي.

فَقَالَ لي: بَارك الله لَك فِي مَالك، ارْجع إِلَى عَمَلك.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب الرَّابِع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.