من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
الرشيد يرضى عَن العتابي الشَّاعِر
أَخْبرنِي أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ، قَالَ: أَخْبرنِي الْحسن بن عَليّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مهرويه، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي سعد، قَالَ: غضب الرشيد على العتابي، وحجبه، فَدخل سرا مَعَ المتظلمين، بِغَيْر إِذن، فَمثل بَين الرشيد، فَقَالَ بَين الرشيد، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، قد أدبني النَّاس لَك، ولنفسي فِيك، وردني ابتلاؤهم إِلَى شكرك، وَمَا مَعَ ذكرك قناعة بِأحد غَيْرك، ولعمري لنعم الصائن كنت لنَفْسي، لَو أعانني الصَّبْر عَلَيْك، وَلذَلِك أَقُول:
أخضني الْمقَام الْغمر إِن كَانَ غرنيسنا خلب أَو زلت القدمان
أتتركني جَدب الْمَعيشَة مقتراوَكَفاك من مَاء الندى يكفان
وتجعلني سهم المطامع بَعْدَمَابللت يَمِيني بالندي ولساني
قَالَ: فَرضِي عَنهُ، وخلع عَلَيْهِ، وَأمر لَهُ بجائزة سنية، فَمَا رَأَيْت العتابي أنشط مِنْهُ فِي ذَلِك الْيَوْم، وَلَا أفرح، وَلَا أبسط لِسَانا مِنْهُ يَوْمئِذٍ.
قَالَ: أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ: فِي الْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلين غناء لمخارق، ثَانِي ثقيل بالوسطى، وَقيل إِن فِيهِ للواثق ثَانِي ثقيل آخر.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع