من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
الْمَأْمُون يصفح عَن دعبل الْخُزَاعِيّ الشَّاعِر ويصله
قرئَ على أبي بكر الصولي، سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة، بِالْبَصْرَةِ، وَأَنا أسمع: حَدثكُمْ هرون بن عبد الله المهلبي، سنة ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: لما هجا دعبل الْمَأْمُون، قَالَ لَهُم: أسمعوني مَا قَالَ: فأنشدوه هذَيْن الْبَيْتَيْنِ من أَبْيَات، وهما:
إِنِّي من الْقَوْم الَّذين سيوفهمقتلت أَخَاك وشرفتك بمقعد
شادوا بذكرك بعد طول خموله ... واستنقذوك من الحضيض الأوهدفَقَالَ الْمَأْمُون: قبحه الله، مَا أبهته، مَتى كنت خامل الذّكر، وَفِي حجر الْخلَافَة ربيت، وبدرها غذيت، خَليفَة، وأخو خَليفَة، وَابْن خَليفَة.
ثمَّ وجد فِي طلب دعبل، حَتَّى ظفر بِهِ، فَلم يشك أحد فِي أَنه قَاتله.
فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ، قَالَ لَهُ: يَا دعبل، واستنقذوك من الحضيض الأوهد.
فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، قد عَفَوْت عَمَّن هُوَ أعظم منى جرما.
فَقَالَ: صدقت، لَا بَأْس عَلَيْك، أَنْشدني «مدارس آيَات».
فَقَالَ: أنشدها وَأَنا آمن؟ قَالَ: نعم.
فأنشده إِيَّاهَا، فَجعل الْمَأْمُون يبكي، لما بلغ قَوْله:
بَنَات زِيَاد فِي الْقُصُور مصونةوَبنت رَسُول الله فِي الفلوات
ثمَّ وَصله وأمنه.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع