من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
الْمَأْمُون يصفح عَن الْفضل بن الرّبيع
وَقُرِئَ على أبي بكر الصولي، بِالْبَصْرَةِ، وَأَنا أسمع، فِي كتاب (الوزراء)، خبر فِيهِ ذكر الْفضل بن الرّبيع، وظفر الْمَأْمُون بِهِ، وعفوه عَنهُ، وَقُرِئَ بعقبه: حَدثكُمْ عون بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد بن هريم، قَالَ: لما ظفر الْمَأْمُون بِالْفَضْلِ بن الرّبيع، وَمثل بَين يَدَيْهِ، قَالَ لَهُ: يَا فضل، أَكَانَ من حَقي عَلَيْك، وَحقّ آبَائِي، ونعمتهم عنْدك، وَعند أَبِيك، أَن تثلبني، وتشتمني، وتحرض على دمي؟ أَتُحِبُّ أَن أفعل بك مَعَ الْقُدْرَة، مَا أردته بِي؟
فَقَالَ لَهُ الْفضل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن عُذْري يحقدك إِذا كَانَ وَاضحا جميلا، فَكيف إِذا عفته الْعُيُوب، وقبحته الذُّنُوب، فَلَا يضيق عني من عفوك مَا وسع غَيْرِي مِنْهُ، فَأَنت، وَالله، يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
صفوح عَن الإجرام حَتَّى كَأَنَّهُمن الْعَفو لم يعرف من النَّاس مجرما
وَلَيْسَ يُبَالِي أَن يكون بِهِ الْأَذَىإِذا مَا الأذي لم يغش بالكره مُسلما
قَالَ: الصولي: وَالشعر لِلْحسنِ بن رَجَاء.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع