من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
الْوَزِيرُ الْقَاسِمُ يَعْتَقِلُ ثَلاثَةَ أُمَرَاءَ عَبَّاسِيِّينَ
أخبرنَا أَبُو بكر الصولي، قَالَ: كَانَ الْقَاسِم بن عبيد الله، قد تقدم عِنْد وَفَاة المعتضد، إِلَى صَاحب الشرطة مؤنس الخازن، أَن يُوَجه إِلَى قصي بن الْمُؤَيد, وَعبد الْعَزِيز بن الْمُعْتَمد،
وَعبد الله بن المعتز، فيحبسهم فِي دَار، ويوكل بهم، فَفعل ذَلِك، وَكَانُوا محبوسين خَائِفين، إِلَى أَن قدم المكتفي بَغْدَاد فَعرف خبرهم، فَأمر بإطلاقهم، وَوصل كل وَاحِد مِنْهُم بِأَلف دِينَار.
قَالَ: فَحَدثني عبد الله بن المعتز، قَالَ: سهرت فِي اللَّيْلَة الَّتِي فِي صبيحتها دخل المكتفي إِلَى بَغْدَاد، فَلم أنم، خوفًا على نَفسِي، وقلقا لوروده، فمرت بِي فِي السحر طير، فصاحت، فتمنيت أَن أكون مخلى مثلهَا، لما جرى عَليّ من النكبات.
ثمَّ فَكرت فِي نعم الله تَعَالَى عَليّ، وَمَا خاره لي من الْإِسْلَام والقرابة من رَسُول الله ﷺ، وَمَا أؤمله من الْبَقَاء الدَّائِم فِي الْآخِرَة فَقلت:
يَا نفس صبرا لَعَلَّ الْخَيْر عقباكخانتك من بعد طول الْأَمْن دنياك
مرت بِنَا سحرًا طير فَقلت لَهَاطوباك يَا لَيْتَني إياك طوباك
لَكِن هُوَ الدَّهْر فالقيه على حذرفَرب مثلك ينزو تَحت أشراك
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع