تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

البحتري يهنئ إِبْرَاهِيم بن الْمُدبر

وَمن محَاسِن شعر البحتري الَّذِي يتَعَلَّق بِهَذَا الْبَاب، وَإِن كَانَ تعلقا ضَعِيفا، إِلَّا أَن الشَّيْء بالشَّيْء يذكر، وَلَا سِيمَا إِذا قاربه، مَا أخبرنيه الصولي، إجَازَة، قَالَ: ذكر إِبْرَاهِيم بن الْمُدبر، يَوْمًا، البحتري، فَقَالَ: مَا رَأَيْت أتم طبعا مِنْهُ، وَلَا أحضر خاطرا، فقد مدحني حِين تخلصت من الْأسر، يَعْنِي: أسر صَاحب الزنج بِالْبَصْرَةِ, وَذكر الضَّرْبَة الَّتِي فِي وَجْهي، وتخلصي, ومدح المأسور شَيْء مَا راعاه قبله أحد.

قَالَ الصولي: والأبيات من قصيدة أَولهَا:

قد كَانَ طيفك مرّة يغرى بِي

قَالَ فِيهَا:

لَو أَنه استام النجَاة لنَفسِهِوجد النجَاة رخيصة الْأَسْبَاب
للشاعر البحتري، من قصيدة «قد كان طيفك مرة يغرى بي»
ومبينة شهد الْمنَازل رسمهاوَالْخَيْل تكبو فِي العجاج الكابي
كَانَت بِوَجْهِك دون عرضك درأةإِن الْوُجُوه تصان بِالْأَحْسَابِ
وَلَئِن أسرت فَمَا الإسار على امْرِئلم يأل صدقا فِي اللِّقَاء بعاب
نَام المضلل عَن سراك وَلم يخفحرس الرَّقِيب وقسوة البواب
وَرَأى بِأَن الْبَاب مذهبك الَّذِييخْشَى وهمك كَانَ غير الْبَاب
للشاعر البحتري، من قصيدة «قد كان طيفك مرة يغرى بي»

قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ نقب نقبا، وَخرج مِنْهُ.

فركبتها هولا مَتى تخبر بهَايقل الجبان أنيت غير صَوَاب
للشاعر البحتري، من قصيدة «قد كان طيفك مرة يغرى بي»
مَا راعهم إِلَّا امتراقك مُصْلِتًاعَن مثل برد الأرقم المنساب
للشاعر البحتري، من قصيدة «قد كان طيفك مرة يغرى بي»
تَحْمِي أغيلمة وطائشة الخطىتصل التلفت خشيَة الطلاب
للشاعر البحتري، من قصيدة «قد كان طيفك مرة يغرى بي»

قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ أخرج مَعَه من الْحَبْس امْرَأَة، وَأخرج ابْن أَخِيه.

مَا زَالَ يَوْم ندى بطولك زاهراحَتَّى أضفت إِلَيْهِ يَوْم ضراب
ذكر من الْبَأْس استعدت إِلَى الَّذِيأَعْطَيْت فِي الْأَخْلَاق والآداب

وروى غير الصولي، فِي الْبَيْت الَّذِي قبل هَذَا الآخر:

لم ترض يَوْم ندى بطولك...

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب الْخَامِس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.