من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
رَسُول الله يمن على هوَازن وَيُطلق لَهُم أَسْرَاهُم وَيرد عَلَيْهِم مَا غنم مِنْهُم
حَدَّثَنَا الأَمِيرُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَدْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَمِيرُ أَبُو النَّجْمِ بَدْرٌ الْكَبِيرُ الْمَعْرُوفُ بِالْحَمَامِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ الْجُشَمِيُّ
مِنْ قُوَّادِ فِلَسْطِينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ زِيَادُ بْنُ طَارِقٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ الرَّمَّاحِيِّ، وَكَانَتْ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ، وَهُوَ يَصْعَدُ يَلْقُطُ التِّينَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَرْوَلٍ زُهَيْرَ بْنَ صُرَدٍ الْجُشَمِيَّ، يَقُولُ: أَسَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَيَوْمَ هَوَازِنَ، وَذَهَبَ يُفَرِّقُ الْسَّبْيَ، فَقُمْتُ، فَأَنْشَدْتُهُ:
امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍفَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَنَنْتَظِرُ
امْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرُمُفَرِّقٌ شَمْلَهَا فِي دَارِهَا غِيَرُ
أَبْقَتْ لَنَا الْحَرْبُ هتافًا عَلَى حُزْنٍعَلَى قُلُوبِهِمُ الْغمَّاءُ وَالْغمرُ
إِنْ لَمْ تُدَارِكْهُمْ نَعْمَاءُ تَنْشُرُهَايَا أَرْجَحَ النَّاسِ حِلْمًا حِينَ يُخْتَبَرُ
امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَاإِذْ فُوكَ يَمْلَؤُهُ مِنْ مَحْضِهَا الدُّرَرُ
إِذْ أَنْتَ طِفْلٌ صَغِيرٌ كُنْتَ تَرْضَعُهَاوَإِذْ يَرِيبُكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذرُ
لَا تَجْعَلَنَّا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُوَاسْتَبْقِ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَرٌ زهرُ
إِنَّا لَنَشْكُرُ لِلنَّعْمَاءِ إِذْ كُفِرَتْوَعِنْدَنَا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ مُدَّخَرُ
يَا خَيْرَ مَنْ مَرِحَتْ كُمْتُ الْجِيَادِ بِهِعَنِ الْهِيَاجِ إِذَا مَا اسْتُوقِدَ الشَّرَرُ
فَأَلْبِسِ الْعَفْوَ مَنْ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهُمِنْ أُمَّهَاتِكَ إِنَّ الْعَفْوَ مُشْتَهِرُ
إِنَّا نُؤَمَّلُ عَفْوًا مِنْكَ تُلْبِسُهُهَذِي الْبَرِيَّةَ إِذْ تَعْفُو وَتَنْتَصِرُ
عَفْوًا عَفَا اللَّهُ عَمَّا أَنْتَ رَاهِبُهُيَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ يُهْدَى لَكَ الظَّفَرُ
قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الشِّعْرَ، قَالَ: «مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَهُوَ لَكُمْ».
فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَقَالَتِ الأَنْصَارُ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَأَطْلَقَهُمْ جَمِيعًا
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِالأَثْرَمِ، الْمُقْرِئُ الْخَيَّاطُ الْبَغْدَادِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحُنَيْنٍ، فَلَمَّا أَصَابَ مِنْ هَوَازِنَ مَا أَصَابَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَسَبَايَاهُمْ، أَدْرَكَتْهُ هَوَازِنُ بِالْجِعْرَانَةِ، وَقَدْ أَسْلَمُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَنَا أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ، وَقَدْ أَصَابَنَا مِنَ الْبَلاءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، فَامْنُنْ عَلَيْنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَقَامَ خَطِيبُهُمْ زُهَيْرُ بْنُ صُرَدٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مَا فِي الْحَظَائِرِ مِنَ النِّسَاءِ، خَالاتُكَ، وَعَمَّاتُكَ، وَحَوَاضِنُكَ اللاتِي تَكَفَّلْنَكَ، وَلَوْ أَنَّا مَالَحْنَا ابْنَ أَبِي شِمْرٍ، أَوِ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ، ثُمَّ أَصَابَنَا مِثْلَ الَّذِي أَصَابَنَا مِنْكَ، رَجَوْنَا عَائِدَتَهُمَا، وَعَطْفَهُمَا، وَأَنْشَدَ أَبْيَاتًا قَالَهَا، وَذَكَرَ مِنَ الأَبْيَاتِ ثَمَانِيَةً، فَقَالَ فِي الأَوَّلِ: وَنَدَّخِرُ، وَقَالَ فِي الثَّانِي: مُمَزِّقٌ، وَقَالَ فِي الثَّالِثِ: نَهَّافًا، وَقَالَ فِي السَّادِسِ: نَعَامَتُهُمْ، وَقَالَ فِي السَّابِعِ: إِنَّا لَنَشْكُرُ آلَاء وَإِنْ كُفِرَتْ
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع