من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
أَبُو سعيد الثغري يعتقل ويعذب
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: وللبحتري فِي هَذِه الأبيات الكافية، خبر آخر حسن، نذكرهُ لِأَنَّهُ أَيْضا يدْخل فِي هَذَا الْبَاب، أَخْبرنِي أَبُو بكر الصولي إجَازَة، ونقلته من خطه، قَالَ: حَدثنِي أَحْمد بن إِبْرَاهِيم القنوي، قَالَ: طُولِبَ أَبُو سعيد الثغري، بِمَال، بعد غَزَوَاته الْمَشْهُورَة، وَسلم إِلَى أبي الْحُسَيْن النَّصْرَانِي الجهبذ ليستخرج مِنْهُ المَال، فَجعل يعذبه فشق ذَلِك على الْمُسلمين، وَقَالُوا: يَأْخُذ بثأر النَّصْرَانِيَّة.
فَقَالَ البحتري:
يَا ضَيْعَة الدُّنْيَا وضيعة أَهلهَاوَالْمُسْلِمين وضيعة الْإِسْلَام
طلبت ذحول الشّرك فِي دَار الْهدىبَين المداد وألسن الأقلام
هَذَا ابْن يُوسُف فِي يَدي أعدائهيجزى على الْأَيَّام بِالْأَيَّامِ
نَامَتْ بَنو الْعَبَّاس عَنهُ وَلم تكنعَنهُ أُميَّة - لَو رعت - بنيام
فقرئ هَذَا الشّعْر على المتَوَكل، فَأمر بِإِطْلَاق أبي سعيد، وتوليته، وَأمر بإحضار قَائِل الأبيات، فأحضر البحتري، واتصل بِهِ فَكَانَ أول شعر أنْشدهُ، قَوْله فِي أبي سعيد:
جعلت فدَاك الدَّهْر لَيْسَ بمنفك
وَذكر الأبيات، إِلَّا أَنه قَالَ فِي الْبَيْت الثَّالِث، بدل الحادثات: النائبات.
وَقَالَ فِي الْبَيْت الَّذِي أَوله:
على أَنه قد ضيم فِي حَبسك العلىوأضحى بك الْإِسْلَام فِي قَبْضَة الشّرك
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع