من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
كَيفَ تخلص أعشى هَمدَان من أسر الديلم
أَخْبرنِي أَبُو الْفرج عَليّ بن الْحُسَيْن الْأَصْبَهَانِيّ، قَالَ: أَخْبرنِي الْحسن بن عَليّ، قَالَ: حَدثنَا الْحسن بن عليل الْعَنزي، عَن مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة الْأَسدي، عَن ابْن كناسَة.
وحَدثني مَسْعُود بن بشر، عَن أبي عُبَيْدَة، والأصمعي.
وَوَافَقَ روايتهم الْهَيْثَم بن عدي، عَن حَمَّاد الراوية، قَالَ: كَانَ أعشى هَمدَان، أَبُو المصبح، مِمَّن أغزاه الْحجَّاج بلد الديلم، ونواحي دستى، فَأسر، فَلم يزل أَسِيرًا فِي أَيدي الديلم مُدَّة.
ثمَّ إِن بِنْتا للعلج الَّذِي كَانَ أسره، رَأَتْهُ، فهويته، فَصَارَت إِلَيْهِ لَيْلًا، وأمكنته من نَفسهَا، فَأصْبح، وَقد وَاقعهَا ثَمَانِي مَرَّات.
فَقَالَت لَهُ الديلمية: يَا معشر الْمُسلمين، هَكَذَا تَفْعَلُونَ بنسائكم؟ فَقَالَ لَهَا: هَكَذَا نَفْعل كلنا بنسائنا.
فَقَالَت لَهُ: بِهَذَا الْعَمَل نصرتم، أَفَرَأَيْت إِن خلصتك أَن تصطفيني لنَفسك؟ فَقَالَ لَهَا: نعم، وعاهدها.
فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل، حلت قيوده، وَأخذت بِهِ طَرِيقا تعرفه، حَتَّى خلصته.
فَقَالَ شَاعِر من أسراء الْمُسلمين:
وَمن كَانَ يفْدِيه من الْأسر مَالهفهمدان تفديها الْغَدَاة أيورها
وَقَالَ الْأَعْشَى، يذكر مَا لحقه من أسر الديلم لَهُ:
لمن الظعائن سيرهن تزحفعوم السفين إِذا تقاعس مجذف
وَذكر أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ القصيدة، وَهِي طَوِيلَة، اخْتَرْت مِنْهَا مَا تعلق بالفرج بعد الشدَّة، وَهُوَ قَوْله:
أَصبَحت رهنا للعداة مكبلاأمسي وَأصْبح فِي الأداهم أرسف
وَلَقَد أَرَانِي قبل ذَلِك نَاعِمًاجذلان آبى أَن أضام وآنف
واستنكرت ساقي الوثاق وساعديوَأَنا امْرُؤ بَادِي الأشاجع أعجف
وأصابني قوم وَكنت أصيبهمفَالْآن أَصْبِر للزمان وَأعرف
وَإِذا تصبك من الْحَوَادِث نكبةفاصبر لَهَا فلعلها تتكشف
ويروى: فَكل مُصِيبَة ستكشف.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع