تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

أَرَادَ أَن يسير بسيرة الْحجَّاج فَقَتَلُوهُ

وجدت فِي بعض الْكتب: أَن عمر بن عبد الْعَزِيز ولى مُحَمَّد بن يزِيد، مولى الْأَنْصَار إفريقية، فَكَانَ حسن السِّيرَة فِيهَا، فَلَمَّا مَاتَ عمر بن عبد الْعَزِيز، وَولي يزِيد بن عبد الْملك الْأَمر، صرفه، وَولى يزِيد ابْن أبي مُسلم كَاتب الْحجَّاج بن يُوسُف.

فَلَمَّا ورد يزِيد إفريقية، حبس مُحَمَّد بن يزِيد، وتسلط عَلَيْهِ، وطالبه بأموال لم تكن عِنْده.

ثمَّ إِن يزِيد بن أبي مُسلم أجمع أَن يصنع بِأَهْل إفريقيه، مثل مَا صنع الْحجَّاج بن يُوسُف بِأَهْل الْعرَاق، فِي رده من من الله عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ، إِلَى بدله ورستاقه، وَأَخذهم بالخراج، فَبلغ ذَلِك أهل إفريقية، فتراسلوا فِي قَتله، وتساعوا فِيهِ سرا حَتَّى تمّ لَهُم أَمرهم، فَوَثَبُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَتَلُوهُ، وَقد سجد، وَجَاءُوا إِلَى حَبسه، فأخرجوا مُحَمَّد بن يزِيد، فَردُّوهُ إِلَى الْإِمَارَة، وَكَتَبُوا إِلَى يزِيد بن عبد الْملك: إِنَّا لم نخلع يدا من طَاعَة، وَلَكِن يزِيد ابْن أبي مُسلم سامنا مَا لَا يرضى بِهِ الله ﷿، وَلَا الْمُسلمُونَ، من كَيْت وَكَيْت، فقتلناه، وولينا مُحَمَّد بن يزِيد، ووصفوا جميل سيرته.

فَكتب إِلَيْهِم يزِيد: إِنِّي لم أَرض مَا صنع يزِيد ابْن أبي مُسلم، وَقد أمرت مُحَمَّدًا عَلَيْكُم.

وَقد مضى هَذَا الْخَبَر بروايات غير هَذِه الرِّوَايَة، وسياقة غير هَذِه السِّيَاقَة، فِيمَا تقدم من هَذَا الْكتاب.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب الْخَامِس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.