تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

جَاءَهُ الْفرج من حَيْثُ لم يحْتَسب

حَدثنِي أَبُو الْحسن أَحْمد بن يُوسُف الْأَزْرَق الْكَاتِب، ابْن يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن البهلول التنوخي، قَالَ: كنت، وَأَنا حدث، أتعلم فِي ديوَان زِمَام السوَاد، بَين يَدي كَاتب فِيهِ، يُقَال لَهُ: أَبُو الْحسن عَليّ بن الْفَتْح، وَيعرف بالمطوق، عَاشَ إِلَى بعد سنة عشْرين وَثَلَاث مائَة، وَأخرج إِلَيْنَا كتابا قد عمله فِي أَخْبَار الوزراء، مُنْذُ وَفَاة عبيد الله بن خاقَان، إِلَى آخر أَيَّام القاهر بِاللَّه، أَو بعْدهَا، الشَّك من أبي الْحسن أَحْمد بن يُوسُف، وَسَماهُ: كتاب (مَنَاقِب الوزراء ومحاسن أخبارهم)، فَقَرَأَ علينا بعضه، وَأخْبرنَا بِالْبَاقِي مناولة.

قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: وَأَعْطَانِي أَبُو الْحسن أَحْمد بن يُوسُف، هَذَا الْكتاب، مناولة، فَوجدت فِيهِ: أَن الْقَاسِم بن عبيد الله اعتقل أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن بسطَام فِي دَاره أَيَّامًا، لِأَشْيَاء كَانَت فِي نَفسه عَلَيْهِ،

وَأَرَادَ أَن يُوقع بِهِ، فَلم يزل ابْن بسطَام، يداريه، ويلطف بِهِ، إِلَى أَن أطلقهُ، وقلده آمد، وَمَا يتَّصل بهَا من الْأَعْمَال، وَأخرجه إِلَيْهَا، وَفِي نَفسه مَا فِيهَا، ثمَّ نَدم على ذَلِك، فَوجه إِلَيْهِ فِي آخر أَيَّام وزارته بقائد يُقَال لَهُ عَليّ بن حبش، ابْن أخي قوصرة، ووكله بِهِ، فَكَانَ يَأْمر وَينْهى فِي عمله، وَهُوَ مُوكل بِهِ فِي دَاره، خَائِف على نَفسه، لما ظهر من إقدام الْقَاسِم على الْقَتْل.

قَالَ ابْن بسطَام: فَأَنا أخوف مَا كنت على حَالي وَنَفْسِي، وَلَيْسَ عِنْدِي خبر، حَتَّى ورد عَليّ كتاب عنوانه، لأبي الْعَبَّاس، أَطَالَ الله بَقَاءَهُ، من الْعَبَّاس بن الْحسن.

فَلَمَّا رَأَيْت العنوان نَاقص الدُّعَاء، علمت أَن الْقَاسِم بن عبيد الله قد مَاتَ، وَأَن الْعَبَّاس بن الْحسن قد تقلد الوزارة، فَلم أتمالك نَفسِي فَرحا وسرورا بالسلامة فِي نَفسِي، وَزَوَال الْخَوْف عني.

وقرأت الْكتاب، فَإِذا هُوَ بِصِحَّة الْخَبَر، ويأمرني بِالْخرُوجِ إِلَى مصر، وتقلد الْأَمَانَة على الْحُسَيْن بن أَحْمد المادرائي.

قَالَ عَليّ بن الْفَتْح: فَخرج ابْن بسطَام إِلَى مصر، وَلم يزل يتقلد الْأَمَانَة على الْحُسَيْن بن أَحْمد إِلَى أَن تقلد عَليّ بن مُحَمَّد بن الْفُرَات الوزارة، فقلده مصر وأعمالها، قَالَ: فَلم يزل بهَا إِلَى أَن مَاتَ.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب الْخَامِس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.