تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

اتخذ من رُؤْيا ادّعى أَنه رَآهَا سَببا للتخلص من حبس سيف الدولة

حَدثنِي أَبُو الْفرج المَخْزُومِي، الْمَعْرُوف بالببغاء الشَّاعِر، قَالَ: كَانَ بحلب بزاز يعرف بِأبي الْعَبَّاس بن الْمَوْصُول، اعتقله سيف الدولة، بخراج كَانَ عَلَيْهِ، مُدَّة، وَكَانَ الرجل حاذقا بالتعبير للرؤيا.

فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الْأَيَّام، كنت بِحَضْرَة سيف الدولة، وَقد وصلت إِلَيْهِ رقْعَة الْبَزَّاز، يسْأَله فِيهَا حُضُور مَجْلِسه، فَأمر بإحضاره.

وَقَالَ: لأي شَيْء سَأَلت الْحُضُور؟ فَقَالَ: لعلمي أَنه لَا بُد أَن يُطلقنِي الْأَمِير سيف الدولة من الاعتقال، فِي هَذَا الْيَوْم.

قَالَ: وَمن أَيْن علمت ذَلِك؟ قَالَ: إِنِّي رَأَيْت البارحة فِي مَنَامِي، فِي آخر اللَّيْل، رجلا قد سلم إِلَيّ مشطا، وَقَالَ لي: سرح لحيتك، فَفعلت ذَلِك، فتأولت التسريح، سراحا من شدَّة واعتقال، وَلكَون الْمَنَام فِي آخر اللَّيْل، حكمت أَن تَأْوِيله يَصح

سَرِيعا، ووثقت بذلك، فَجعلت الطَّرِيق إِلَيْهِ مَسْأَلَة الْحُضُور، لأستعطف الْأَمِير.

فَقَالَ لَهُ: أَحْسَنت التَّأْوِيل، وَالْأَمر على مَا ذكرت، وَقد أطلقتك، وسوغتك خراجك فِي هَذِه السّنة.

فَخرج الرجل يشكره وَيَدْعُو لَهُ.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب السَّادِس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.