من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
خراساني يودع بدرة من المَال لَدَى أبي حسان الزيَادي فيسارع إِلَى إنفاقها
أَخْبرنِي القَاضِي أَبُو طَالب مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْحَاق بن البهلول التنوخي، فِيمَا أجَاز لي رِوَايَته عَنهُ، بَعْدَمَا سمعته مِنْهُ، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن خلف وَكِيع القَاضِي، قَالَ: حَدثنِي أَبُو سهل الرَّازِيّ القَاضِي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو حسان الزيَادي القَاضِي، قَالَ: جَاءَنِي رجل من أهل خُرَاسَان، فأودعني بدرة دَرَاهِم، فأخذتها مَضْمُونَة، وَكنت مضيقا، فأسرعت فِي إنفاقها، وَكَانَ قد عزم الْمُودع على الْحَج، ثمَّ بدا لَهُ، فَعَاد يطْلبهَا فاغتممت، وَقلت لَهُ: تعود إِلَيّ من غَد.
ثمَّ فزعت إِلَى الله تَعَالَى، ودعوته، وَركبت بغلتي فِي الْغَلَس، وَأَنا لَا أَدْرِي إِلَى أَيْن أتوجه، وعبرت الجسر وَأخذت نَحْو المخرم، وَمَا فِي نَفسِي أحد أقصده، فاستقبلني رجل رَاكب، فَقَالَ: إِلَيْك بعثت.
فَقلت: من بَعثك؟ فَقَالَ: دِينَار بن عبد الله، فَأَتَيْته، وَهُوَ جَالس.
فَقَالَ لي: مَا حالك؟ قلت: وَمَا ذَاك؟ فَقَالَ: وَمَا نمت اللَّيْلَة إِلَّا أَتَانِي آتٍ، فَقَالَ: أدْرك أَبَا حسان.
فَحَدَّثته بحديثي، فَدَعَا بِعشْرين ألف دِرْهَم، فَدَفعهَا إِلَيّ، فَرَجَعت، فَصليت فِي مَسْجِدي الْغَدَاة، وَجَاء الرجل، فَدفعت إِلَيْهِ مَاله، وأنفقت الْبَاقِي.
وَوَقع إِلَيّ هَذَا الْخَبَر، من طَرِيق آخر، فَحَدثني طَلْحَة بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الشَّاهِد، وقرأته بِالْإِجَازَةِ عَن طَلْحَة، قَالَ: حَدثنِي أَبُو الْحُسَيْن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد الخصيبي، قَالَ: حَدثنِي أَبُو عَليّ أَحْمد بن إِسْمَاعِيل نطاحة، قَالَ: حَدثنِي أَبُو سهل الرَّازِيّ القَاضِي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو حسان الزيَادي القَاضِي، قَالَ: أضقت إضاقة بلغت بهَا إِلَى الْغَايَة، حَتَّى ألح عَليّ الخباز، والقصاب، والبقال، وَسَائِر المعاملين، وَلم تبْق لي حِيلَة.
فَإِنِّي يَوْمًا من الْأَيَّام على تِلْكَ الْحَال، مفكرا فِي أَمْرِي، كَيفَ أعمل، وَكَيف أحتال، إِذْ دخل عَليّ غلامي، فَقَالَ: بِالْبَابِ حَاج يسْتَأْذن عَلَيْك.
فَقلت: أدخلهُ.
فَدخل عَليّ رجل خراساني، فَسلم، وَقَالَ: أَنْت أَبُو حسان؟ قلت: نعم، فَمَا حَاجَتك؟ قَالَ: أَنا رجل غَرِيب، أُرِيد الْحَج، وَمَعِي جملَة مَالِي، وَهُوَ عشرَة آلَاف دِرْهَم، وَقد أحضرته فِي بدرة معي أَسأَلك أَن تقبضها وتدعها قبلك، إِلَى أَن أَقْْضِي حجي، وأرجع، فَإِنِّي غَرِيب، وَمَا أعرف أحدا فِي هَذَا الْبَلَد.
فَقلت: هَات البدرة.
فسلمها إِلَيّ، وَخرج بعد أَن وزن مَا فِيهَا.
فَلَمَّا خرج، فتحتها على الْفَوْر، وأحضرت المعاملين، فَقضيت جَمِيع ديوني، واتسعت بِالْبَاقِي، وَقلت: أضمنها فِي مَالِي إِلَى أَن يعود من الْحَج، وَإِلَى أَن يَجِيء، يَأْتِي الله بفرج من عِنْده.
فَكنت فِي يومي ذَاك، فِي سَعَة، وَأَنا فَرح، لست أَشك فِي خُرُوج الْخُرَاسَانِي.
فَلَمَّا أَصبَحت من الْغَد، دخل عَليّ الْغُلَام، فَقَالَ: الْخُرَاسَانِي الَّذِي أودعك البدرة، بِالْبَابِ.
فَقلت: أدخلهُ.
فَدخل، وَقَالَ: اعْلَم أَنِّي كنت عَازِمًا على الْحَج، ثمَّ ورد عَليّ خبر وَفَاة أبي، وَقد عزمت على الرُّجُوع إِلَى بلدي، فتفضل عَليّ بِإِعَادَة البدرة الَّتِي أَعطيتك أمس.
فورد عَليّ أَمر عَظِيم، لم يرد عَليّ مثله قطّ، وتحيرت، وَلم أدر بِمَا أُجِيبهُ، ثمَّ فَكرت، فَقلت: مَاذَا أَقُول لَهُ؟ إِن جحدته قدمني إِلَى القَاضِي، واستحلفني
فَكَانَت الفضيحة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة والهتك، وَإِن دافعته صَاح وهتكني.
فَقلت لَهُ: نعم، عافاك الله، إِن منزلي هَذَا لَيْسَ بالحريز، وَلما أخذت مِنْك البدرة، أنفذتها إِلَى مَوضِع أحرز مِنْهُ، فتعود إِلَيّ غَدا، لأسلمها إِلَيْك.
فَانْصَرف، وَبقيت متحيرا، لَا أَدْرِي مَا أعمل، وَعظم عَليّ الْأَمر جدا، فأدركني اللَّيْل، وفكرت فِي بكور الْخُرَاسَانِي، فَلم يأخذني النّوم، وَلَا قدرت على الغمض.
فَقُمْت إِلَى الْغُلَام، فَقلت: أَسْرج البغلة.
فَقَالَ: يَا مولَايَ، هَذَا أول اللَّيْل، إِلَى أَيْن تمْضِي؟ فَرَجَعت إِلَى فِرَاشِي، فَإِذا النّوم مُمْتَنع عَليّ، فَلم أزل أقوم إِلَى الْغُلَام، وَهُوَ يردني، حَتَّى فعلت ذَلِك مَرَّات، وَأَنا لَا يأخذني الْقَرار.
وطلع الْفجْر، فأسرج الْغُلَام البغلة، فركبت، وَأَنا لَا أَدْرِي إِلَى أَيْن أتوجه، فطرحت عنان البغلة، وَأَقْبَلت أفكر وَهِي تسير، حَتَّى بلغت الجسر فعدلت بِي إِلَيْهِ، فتركتها فعبرت.
ثمَّ قلت: إِلَى أَيْن أعبر، إِلَى أَيْن أتوجه؟ وَلَكِن إِن رجعت، رَأَيْت الْخُرَاسَانِي على بَابي، وَلَكِن أدعها تمْضِي حَيْثُ شَاءَت، فمضت البغلة، فَلَمَّا عبرت البغلة الجسر، أخذت بِي يمنة، نَاحيَة دَار الْمَأْمُون، وتركتها،
وَمَرَّتْ، فَلم أزل كَذَلِك إِلَى أَن قربت من درا الْمَأْمُون، وَالدُّنْيَا بعد مظْلمَة.
فَإِذا فَارس قد تَلقانِي، فَنظر فِي وَجْهي، ثمَّ سَار وَتَرَكَنِي، ثمَّ رَجَعَ، وَقَالَ: أَلَسْت أَبَا حسان الزيَادي؟ فَقلت: بلَى.
قَالَ: إِلَيْك بعثت.
فَقلت: مَا تُرِيدُ، رَحِمك الله، وَمن بعث بك؟ فَقَالَ: الْأَمِير الْحسن بن سهل.
فَقلت: وَمَا يُرِيد مني الْحسن بن سهل؟ ثمَّ قلت: امْضِ بِنَا، فَمضى حَتَّى اسْتَأْذن على الْحسن بن سهل، فَدخلت إِلَيْهِ.
فَقَالَ: يَا أَبَا حسان، مَا خبرك، وَكَيف حالك، وَلم انْقَطَعت عَنَّا؟ فَقلت: لأسباب، وَذَهَبت لأعتذر عَن التَّخَلُّف.
فَقَالَ: دع هَذَا عَنْك، أَنْت فِي لوثة، وَفِي أَمر مَا هُوَ، فَإِنِّي رَأَيْتُك فِي النّوم، فِي تَخْلِيط كثير.
فشرحت لَهُ قصتي، من أَولهَا إِلَى أَن لَقِيَنِي صَاحبه، وَدخلت عَلَيْهِ.
فَقَالَ: لَا يغمك الله يَا أَبَا حسان، هَذِه بدرة للخراساني، مَكَان بدرته، وَهَذِه بدرة أُخْرَى تتسع بهَا، فَإِذا نفدت أعلمنَا.
فَرَجَعت من سَاعَتِي، فَدفعت للخراساني بدرته، واتسعت بِالْبَاقِي، وَفرج الله عني، فَلهُ الْحَمد.
وحَدثني بِهَذَا الحَدِيث أَيْضا، أَبُو الْفرج مُحَمَّد بن جَعْفَر، من ولد صَالح صَاحب الْمصلى، قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي حسان الزيَادي، وَكَانَ مُحدثا بِبَغْدَاد، ثِقَة، مَشْهُورا، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن أَبِيه، قَالَ: كنت وليت الْقَضَاء من قبل أبي يُوسُف القَاضِي ﵀، ثمَّ صرفت، وتعطلت، وأضقت إضاقة شَدِيدَة، وركبني دين فادح، لخباز، وبقال، وقصاب، وعطار، وبزاز، وَغَيرهم، حَتَّى قطعُوا معاملتي لِكَثْرَة مَالهم عَليّ، وإياسهم من أَن أقضيهم، فتضاعفت إضاقتي، واشتدت حيرتي.
فَإِنِّي يَوْمًا بمسجدي، قد صليت بأَهْله الْغَدَاة، ثمَّ انفتلت أدرس أَصْحَابِي الْفِقْه إِذْ جَاءَنِي رجل خراساني، وَذكر الحَدِيث على نَحْو مَا ذكره
طَلْحَة إِلَّا أَنه لم يقل فِيهِ جملَة: فَإلَى....، وَقَالَ أَبُو الْفرج فِي حَدِيثه: فَلَمَّا بلغت مربعة الخرسي، استقبلني موكب فِيهِ شموع ونفاطات، قد أَضَاء مِنْهُ الطَّرِيق، فَصَارَ كالنهار، فطلبت زقاقا أستخفي فِيهِ، حَتَّى يجوز الموكب، فَلم أجد، فَإِذا بِرَجُل من الموكب، يَقُول: أَبُو حسان وَالله، فتأملته، فَإِذا هُوَ دِينَار بن عبد الله، فَسلمت عَلَيْهِ.
فَقَالَ: إِلَيْك جِئْت، أرسل إِلَيّ أَمِير الْمُؤمنِينَ السَّاعَة، وَأَمرَنِي أَن أركب إِلَيْك بنفسي، وأحضره إياك.
فمضيت مَعَه، حَتَّى أدخلني على الْمَأْمُون.
فَقَالَ لي الْمَأْمُون: مَا قصتك؟ فَإِنِّي رَأَيْتُك فِي النّوم البارحة، وَالنَّبِيّ ﷺ، يَأْمُرنِي بإغاثتك.
فَحَدَّثته بحديثي.
فَقَالَ الْمَأْمُون: أعْطوا أَبَا حسان ثَلَاث بدر، وولاني الرّيّ، وَأَمرَنِي بِالْخرُوجِ إِلَيْهَا.
قَالَ: فعدت إِلَى بَيْتِي وَمَا طلع الْفجْر، فَلَمَّا كَانَ وَقت صَلَاتي فِي مَسْجِدي، خرجت، وَإِذا بالخراساني، فَلَمَّا قضيت الصَّلَاة، أدخلته إِلَى الْبَيْت، فأخرجت إِلَيْهِ الْبَدْر.
فَلَمَّا رَآهَا، قَالَ: مَا هَذَا؟ فقصصت عَلَيْهِ الْقِصَّة، وأعطيته بدرة مِنْهَا، فَأَخذهَا وَانْصَرف.
وَذكر مُحَمَّد بن عَبدُوس، فِي كتاب (الوزراء)، فِي أَخْبَار دِينَار بن عبد الله: أَن رَسُوله لَقِي أَبَا حسان فِي الطَّرِيق، فَقَالَ لَهُ: قسمت شَيْئا على عيالنا، فَذكرت عِيَالك، فأنفذت إِلَيْك عشرَة آلَاف دِرْهَم، فَأَخذهَا، وَرجع من الطَّرِيق، وباكره الْخُرَاسَانِي فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا كلهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ قد أنْفق جَمِيع مَال الْخُرَاسَانِي، ثمَّ عَاد من غَد إِلَى دِينَار، فَعرفهُ وشكره وعرفه الحَدِيث.
فَقَالَ: فَكَأَنَّمَا قضينا الْخُرَاسَانِي فِي مَاله، ثمَّ أَمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم أُخْرَى، وَلم يذكر ابْن عَبدُوس فِي خَبره ذكر الْمَنَام.
وحَدثني أبي هَذَا الحَدِيث فِي المذاكرة، قَالَ: حَدثنِي شيخ، ذكره أبي وأنسيته أَنا، عَن أبي حسان الزيَادي، بِنَحْوِ مَا ذكره مُحَمَّد بن جَعْفَر فِي حَدِيثه، إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ: إِن الْخُرَاسَانِي قَالَ فِي حَدِيثه لأبي حسان: إِن رَجَعَ الْحجَّاج وَلم ترني قد رجعت إِلَيْك، فَاعْلَم أَنِّي هَلَكت، والبدرة هبة مني إِلَيْك، وَإِن رجعت فَهِيَ لي، ثمَّ يتقارب لفظ الْحَدِيثين، إِلَى أَن لقِيه فِي الْجَانِب الشَّرْقِي قوم فَلَمَّا رَآهُمْ تنحى عَن طريقهم، فَلَمَّا رَأَوْهُ بطيلسان بَادرُوا إِلَيْهِ، وَقَالُوا لَهُ: أتعرف منزل رجل يُقَال لَهُ: أَبُو حسان الزيَادي؟ فَقَالَ: أَنا هُوَ فَقَالُوا لَهُ: أجب أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَحمل، فَأدْخل إِلَى الْمَأْمُون.
فَقَالَ لَهُ: من أَنْت؟
فَقَالَ: رجل من أَصْحَاب أبي يُوسُف القَاضِي من الْفُقَهَاء وَأَصْحَاب الحَدِيث.
قَالَ: بِأَيّ شَيْء تكنى؟ فَقَالَ: بِأبي حسان.
فَقَالَ: بِمَاذَا تعرف؟ فَقَالَ: بالزيادي، وَلست مِنْهُم، وَإِنَّمَا نزلت فيهم، فنسبت إِلَيْهِم.
فَقَالَ: قصتك، فشرحت لَهُ قصتي.
فَبكى بكاء شَدِيدا، وَقَالَ: وَيحك، مَا تركني رَسُول الله أَن أَنَام بسببك، أَتَانِي فِي أول اللَّيْل فَقَالَ: أغث أَبَا حسان الزيَادي، فانتبهت وَلم أعرفك، واعتمدت السُّؤَال عَنْك، وَأثبت اسْمك ونسبك ونمت، فَأَتَانِي، فَقَالَ كمقالته، فانتبهت منزعجا، ثمَّ نمت، فَأَتَانِي، وَقَالَ: وَيحك، أغث أَبَا حسان، فَمَا تجاسرت على النّوم، وَأَنا ساهر، وَقد بثثت فِي طَلَبك، ثمَّ أَعْطَانِي عشرَة آلَاف دِرْهَم، وَقَالَ: هَذِه للخراساني، ثمَّ أَعْطَانِي عشرَة آلَاف دِرْهَم أُخْرَى، وَقَالَ: اتَّسع بِهَذِهِ، وَأصْلح أَمرك، وَعمر دَارك، واشتر مركوبا سريا، وثيابا حَسَنَة، وعبدا يمشي بَين يَدي دابتك، ثمَّ أَعْطَانِي ثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم، وَقَالَ: جهز بهَا بناتك، وزوجهن، فَإِذا كَانَ يَوْم الموكب، فصر إِلَيّ، حَتَّى أقلدك عملا جَلِيلًا، وَأحسن إِلَيْك.
فَخرجت وَالْمَال بَين يَدي مَحْمُول، حَتَّى أتيت مَسْجِدي، فَصليت الْغَدَاة، والتفت فَإِذا الْخُرَاسَانِي بِالْبَابِ، فأدخلته إِلَى الْبَيْت، وأخرجت بدرة فدفعتها إِلَيْهِ.
فَقَالَ: لَيْسَ هَذِه بدرتي، أُرِيد مَالِي بِعَيْنِه.
فقصصت عَلَيْهِ قصتي، فَبكى، وَقَالَ: وَالله لَو صدقني فِي أول الْأَمر عَن خبرك لما طالبتك، وَأما الْآن، فوَاللَّه لَا دخل مَالِي شَيْء من مَال هَؤُلَاءِ، وَأَنت فِي حل، وَانْصَرف.
فأصلحت أَمْرِي، وبكرت يَوْم الموكب إِلَى بَاب الْمَأْمُون، فَدخلت، وَهُوَ جَالس جُلُوسًا عَاما.
فَلَمَّا مثلت بَين يَدَيْهِ استدناني، ثمَّ أخرج عهدا من تَحت مُصَلَّاهُ، وَقَالَ: هَذَا عَهْدك على قَضَاء الْمَدِينَة الشرقية من الْجَانِب الغربي من مَدِينَة السَّلَام، وَقد أجريت عَلَيْك فِي كل شهر كَذَا وَكَذَا، فَاتق الله تدم عَلَيْك عناية رَسُول الله ﷺ.
فَعجب النَّاس من كَلَام الْمَأْمُون وسألوني عَن مَعْنَاهُ، فَأَخْبَرتهمْ الْخَبَر، فانتشر.
فَمَا زَالَ أَبُو حسان قَاضِي الشرقية، إِلَى آخر أَيَّام الْمَأْمُون.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع