من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
من مَكَارِم البرامكة
ذكر سعيد بن سُلَيْمَان الْبَاهِلِيّ، قَالَ: أضقت إضاقة شَدِيدَة، وَكثر عَليّ الْغُرَمَاء، فاستترت مُدَّة، ثمَّ صرت إِلَى عبد الله بن مَالك، فشكوت إِلَيْهِ حَالي، وشاورته فِي أَمْرِي.
فَقَالَ: لست أعرف لَك غير قصد البرامكة، ومسألتهم فِي إصْلَاح مَا اخْتَلَّ من أَمرك.
فَقلت: وَمن يحْتَمل تيههم وصلفهم؟ قَالَ: تحتمله، فِي جنب مَا تقدر من صَلَاح حالك.
قَالَ: فصرت إِلَى جَعْفَر وَالْفضل ابْني يحيى، فشكوت إِلَيْهِمَا أَمْرِي.
فَقَالَا: نكفيك، إِن شَاءَ الله.
فَانْصَرَفت إِلَى عبد الله بن مَالك، فعرفته مَا جرى.
فَقَالَ: أقِم عِنْدِي، وَلَا ترجع إِلَى مَنْزِلك، وتقاسى غرماءك، فأقمت عِنْده.
فَصَارَ إِلَيّ غُلَام لي، فَقَالَ: يَا مولَايَ، رحبتنا مَمْلُوءَة بالجمال عَلَيْهَا المَال، وَرجل مَعَ الْجمال، مَعَه رقْعَة يزْعم أَنَّهَا من الْفضل وجعفر، وَأَنه رسولهما.
فَقَالَ لي عبد الله: أَرْجُو أَن يكون قد فرج الله عَنْك.
فَضرب إِلَيّ مَنْزِلك، وَإِذا رَسُول جَعْفَر وَالْفضل، وَمَعَهُ رقْعَة يذكران فِيهَا:
أَنَّهُمَا عرفا أَمِير الْمُؤمنِينَ خبري، وَأَن عَليّ ثَمَان مائَة ألف دِرْهَم، دينا، فَأمر بحملها إِلَيّ.
ثمَّ قَالَا لَهُ: فَإِذا قضى دينه، يرجع إِلَى الدَّين؟ فَأمر لي بثمان مائَة ألف دِرْهَم أُخْرَى، لنفقتي.
وأنهما أضافا إِلَيْهَا من أموالهما، ألفي ألف دِرْهَم، فحملاها مَعَ ذَلِك.
فاستوفيت من رسولهما، ثَلَاثَة آلَاف ألف، وست مائَة ألف دِرْهَم.
وَقد ذكر أَبُو الْحسن القَاضِي هَذَا الْخَبَر فِي كِتَابه، على قريب من هَذَا اللَّفْظ وَالْمعْنَى، بِغَيْر إِسْنَاد، وَلم يذكر فِيهِ مبلغ المَال، وَلَا حَال الاستتار.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع