تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

مَا بَقِي لَهُ غير دِرْهَمَيْنِ ثمَّ جَاءَهُ الْفرج

وَوجدت فِي هَذَا الْكتاب، عَن يَعْقُوب بن بَيَان: حَدثنِي بعض أَصْحَابنَا، وَهُوَ عِنْدِي ثِقَة، وَقد تجارينا لُزُوم المتعطلين أَبْوَاب المتشاغلين، وَتعذر الشّغل عَلَيْهِم، بعد أَن قُلْنَا جَمِيعًا: إِن الأرزاق مقسومة، وَإِن الله، تَعَالَى، إِذا أذن فِيهَا سهلها، قَالَ: فَحَدثني عَمْرو بن حَفْص، عَن أَبِيه، قَالَ: كَانَ أبي حَفْص، قد صحب بعض عُمَّال فَارس إِلَى فَارس، فَأَقَامَ على بَابه سِتَّة أشهر، يلقاه كل يَوْم فِيهَا، فَلَا يكلمهُ الْعَامِل فِيهَا بِشَيْء، وينصرف أبي إِلَى منزله.

قَالَ: فنفدت نَفَقَته، وَبَاعَ كل مَا كَانَ مَعَه، حَتَّى قَالَ لَهُ غُلَامه يَوْمًا: مَا بَقِي إِلَّا الدَّابَّة، والبغل، ودرهمان.

قَالَ: فَقَالَ لَهُ: اشْتَرِ لنا بِالدِّرْهَمَيْنِ خوخا، فَإِنَّهُ أرخص من الْخبز، لنتقوته، إِلَى أَن يفرج الله، ﷿، عَنَّا.

قَالَ: فَفعل الْغُلَام ذَلِك، وَأكل حَفْص من الخوخ شَيْئا ونام، فَمَا اسْتَيْقَظَ إِلَّا بدق الْبَاب، وَإِذا رَسُول الْعَامِل يَأْمُرهُ بالحضور، فَركب، فَوجدَ الْعَامِل قَاعِدا فِي دَاره على كرْسِي ينتظره.

فَلَمَّا دخل؛ قَالَ الْعَامِل: لَا جَزَاك الله خيرا عني، وَلَا عَن نَفسك.

قَالَ: وَلم ذَاك، أصلحك الله؟ قَالَ: أتستقيم على بَابي سِتَّة أشهر، وَلم تَرَ على نَفسك أَن تريني وَجهك يَوْمًا وَاحِدًا؟ فَقَالَ: أعزّك الله، أَنا فِي مجلسك كل يَوْم.

قَالَ: وَالله، مَا وَقعت لي عَلَيْك عين، وَلَا خطرت ببالي إِلَّا السَّاعَة،

فَإِنِّي ذكرتك، فَعلمت طول مقامك فِي العطلة والغربة.

ودعا بكتابه، فَكتب كتبي على فسا ودرابجرد، وَخرجت من يومي إِلَى الْعَمَل، فحصلت مِنْهُ، فِي مديدة قريبَة، سوى نفقتي، سِتّ مائَة ألف دِرْهَم.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب السَّابِع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.