تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

عَاقِبَة الظُّلم

وجدت فِي بعض الْكتب: حدث عَليّ بن الْمُعَلَّى، عَن الزُّهْرِيّ الْبَصْرِيّ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْد أبي عبد الله جَعْفَر بن مُحَمَّد، ﵇، وَذكر حَدِيثا فِيهِ: أَن أَبَا عبد الله قَالَ: إِن قوم سدوم هَلَكُوا بمجوسي.

قيل: مَا سَبَب ذَلِك؟ قَالَ: أما تعرفُون بِالْبَصْرَةِ عنْدكُمْ جِسْرًا، يُقَال لَهُ: جسر الْخشب؟ قُلْنَا: بلَى.

قَالَ: ذَاك جسر سدوم، جَاءَهُ رجل مَجُوسِيّ، وَمَعَهُ زَوجته حَامِلا، راكبة حمارا، تُرِيدُ العبور، فمنعوها إِلَّا أَن يَأْخُذُوا خَمْسَة دَرَاهِم، فأبيا أَن يعطيا ذَلِك، فطلبوا مِنْهُمَا عشرَة دَرَاهِم، فأبيا أَن يعطيا ذَلِك فشمصوا الْحمار، وَقَطعُوا ذَنبه، فاضطربت الْمَرْأَة، فَأسْقطت جَنِينهَا، فاشتدت بالمجوسي محنته.

وَقَالَ: إِلَى من نتظلم فِيمَا فعل بِنَا؟ فَقيل: إِلَى صَاحب هَذَا الْقصر.

فَدخل إِلَيْهِ، وَقَالَ: فعل بِي كَيْت وَكَيْت.

قَالَ: لَا بَأْس، ادْفَعْ إِلَيْهِم حِمَارك، يعملوا عَلَيْهِ إِلَى أَن ينْبت ذَنبه، وادفع إِلَيْهِم زَوجتك، حَتَّى يطئوها إِلَى أَن تحمل.

فَرفع الْمَجُوسِيّ رَأسه إِلَى السَّمَاء، وَقَالَ: اللَّهُمَّ، إِن كَانَ هَذَا الحكم من عنْدك، وَأَنت بِهِ رَاض، فَأَنا بِهِ أرْضى وأرضى.

فَبعث الله إِلَيْهِ ملكا من الْمَلَائِكَة، فَأخذ بعضده، وعضد زَوجته، فَعبر بهما الجسر.

فَقَالَ لَهُ: يَا عبد الله، من أَنْت؟ فَلَقَد مننت عَليّ.

قَالَ: أَنا ملك من الْمَلَائِكَة، لما أَن قلت: اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا حكم من عنْدك، وَأَنت بِهِ رَاض، فَأَنا أرْضى وأرضى؛ بَعَثَنِي الله لأخلصك، فالتفِتْ إِلَى الْقَوْم، وَانْظُر مَا أَصَابَهُم.

فَالْتَفت الْمَجُوسِيّ، فَإِذا الْقَوْم قد خسف بهم.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب السَّابِع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.