من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
عبد الله بن الزبير يُطَالب بني هَاشم بالبيعة أَو يضْرب أَعْنَاقهم
أَخْبرنِي مُحَمَّد بن الْحسن بن المظفر، الْمَعْرُوف بـ: الْحَاتِمِي، قَالَ: أَخْبرنِي عِيسَى بن عبد الْعَزِيز الطاهري، قَالَ: أَخْبرنِي الدِّمَشْقِي، عَن الزبير بن بكار، قَالَ: جمع عبد الله بن الزبير بني هَاشم بِمَكَّة، وَقَالَ: لَا تمْضِي الْجُمُعَة حَتَّى تبايعوا، أَو آمُر بِضَرْب أَعْنَاقكُم.
فَنَهَضَ إِلَيْهِم قبل الْجُمُعَة يُرِيد قَتلهمْ، فَنَاشَدَهُ الْمسور بن مخرمَة الزُّهْرِيّ، أَن يدعهم إِلَى الْوَقْت الَّذِي وَقت لَهُم، وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة، فَفعل.
فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة؛ دَعَا مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة، ﵁، خَادِمًا لَهُ بغِسل وَثيَاب، وَهُوَ لَا يشك فِي الْقَتْل.
وَقد كَانَ الْمُخْتَار بن أبي عبيد بعث أَبَا عبد الله وَأَصْحَابه إِلَيْهِم، فَجَاءَهُمْ الْخَبَر بِحَال مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة، وَمَا دفع إِلَيْهِ من ابْن الزبير، وَقد نزلُوا ذَات
عرق، فتخلل مِنْهُم سَبْعُونَ رجلا حَتَّى وافوا مَكَّة صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة، فشهروا السِّلَاح، وَنَادَوْا: يَا مُحَمَّد.
فَبلغ الْخَبَر ابْن الزبير، فراعه، وتخلص مُحَمَّد، ﵁، وَمن كَانَ مَعَه، وَأرْسل محمدٌ عليَّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ، ﵁، فَنَادَى فِي الْقَوْم الَّذين أنفذهم الْمُخْتَار: من كَانَ يرى لله، تَعَالَى، عَلَيْهِ حَقًا فليستأمر نَفسه، فَإِنَّهُ لَا حَاجَة لي بِأَمْر النَّاس لَهُ كَارِهُون، وَأَنا إِن أعطيتهَا عفوا قبلتها، وَإِن كَرهُوا ذَلِك لم أختره.
فَبعث ابْن الزبير إِلَى مُحَمَّد: إِنِّي أصالحك على أَن تتنحى عني، فتلحق بأيلة، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك، وَلحق بأيلة.
وكف الله، تَعَالَى، ابْن الزبير، وَقبض يَده عَمَّا حاوله من قَتله، وَقتل أهل بَيته.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع