تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

يحيى الْبَرْمَكِي يتحدث عَن عارفة فِي عُنُقه ليعقوب بن دَاوُد

وَذكر أَبُو الْحُسَيْن القَاضِي، فِي كِتَابه، قَالَ: رُوِيَ أَن خَالِد بن برمك، قَالَ لِابْنِهِ يحيى، فِي إضاقة نالته: قد ترى مَا نَحن فِيهِ، فَلَو لقِيت يَعْقُوب بن دَاوُد، وشكوت إِلَيْهِ مَا نَحن فِيهِ.

فَأتى يَعْقُوب بن دَاوُد، فَذكر لَهُ ذَلِك، فَسكت عَنهُ، فَانْصَرف يحيى، وَهُوَ مكروب، آيس من خَيره، فَأخْبر أَبَاهُ.

فَقَالَ: افتضحنا، فيا لَيْت أَنا لم نَكُنْ كشفنا لَهُ خبرنَا.

قَالَ: فَركب يحيى بن خَالِد من غَد، فَلَقِيَهُ بعض إخوانه، فَقَالَ: مَا زَالَ يَعْقُوب بن دَاوُد يطلبك طلبا شَدِيدا، فَمضى إِلَيْهِ.

فَقَالَ لَهُ يَعْقُوب: أَيْن كنت؟ وَالله، إِنَّك أوردت على فلبي مَا شغله بالفكر فِي إِصْلَاحه، وَقد عنّ لي أَمر رَجَوْت بِهِ صَلَاح حالك، امْضِ بِنَا إِلَى الدِّيوَان، فَسَار مَعَه إِلَيْهِ.

فَقَالَ يَعْقُوب: عَليّ بتجار السوَاد، فأحضروا.

فَقَالَ: أشركوا أَبَا عَليّ مَعكُمْ بِالثُّلثِ فِيمَا تبتاعونه من غلَّة السُّلْطَان، فَفَعَلُوا.

فَقَالَ: لَعَلَّ ذَلِك يشق عَلَيْكُم؟ فَقَالُوا: أجل.

فَقَالَ: أَخْرجُوهُ، بِرِبْح تجعلونه لَهُ.

فأخرجوه بِرِبْح سِتِّينَ ألف دِينَار، فصلحت حَاله، وَحَال أَبِيه، وَمضى إِلَيْهِ بِالْمَالِ.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب السَّابِع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.