تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

أَبُو عمر القَاضِي يصبح وَلَيْسَ عِنْده دِرْهَم وَاحِد فيجيئه الْفرج فِي وَقت قريب

وَذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه، قَالَ: حَدثنِي أبي، قَالَ: أضقت إضاقة شَدِيدَة فِي نكبتي، وأصبحت يَوْمًا، وَمَا عِنْدِي دِرْهَم وَاحِد فَمَا فَوْقه، وَكَانَ الْوَقْت شتاء، والمطر يَجِيء.

فَجَلَست ضيق الصَّدْر، مفكرا فِي أَمْرِي، إِذْ جَاءَنِي صديق لي، فَقَالَ: قد جِئْت لأقيم عنْدك الْيَوْم، فازداد ضيق صَدْرِي، وَقلت لَهُ: بالرحب وَالسعَة، وأظهرت لَهُ السرُور بمجيئه.

وَدخلت إِلَى النِّسَاء، فَقلت لَهُنَّ: احتلن فِيمَا ننفق فِي هَذَا الْيَوْم، على رهن، أَو بيع شَيْء من الْبَيْت، فقد طرقنا ضيف.

وَخرجت فَجَلَست مَعَ الرجل، وَأَنا على نِهَايَة من شغل الْقلب؛ خوفًا أَن لَا يتَّفق قرض، وَلَا بيع؛ لأجل الْمَطَر.

فَأَنا كَذَلِك، إِذْ دخل الْغُلَام، فَقَالَ: خَليفَة أبي الْأَغَر السّلمِيّ بِالْبَابِ.

فَقلت: أَي وَقت هَذَا لخليفة أبي الْأَغَر؟ وأمرته أَن يخرج فيصرفه، ثمَّ تذممت من صرفه، وَقد قصدني فِي مثل هَذَا الْيَوْم.

فَقلت: قل لَهُ يدْخل.

فَدخل، وحادثني قَلِيلا، ثمَّ قرب مني، وَأخرج صرة فِيهَا مائَة دِينَار.

وَقَالَ: يَقُول لَك أَخُوك: وجهت إِلَيْك بِهَذِهِ الصرة، فتأمر بصرفها فِي مثل هَذَا الْيَوْم، فِي بعض مَا يصلح حالك.

فامتنعت من قبُولهَا، فَلم يزل خَلِيفَته يلطف بِي، حَتَّى قبلتها.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب السَّابِع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.