من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
إِن قرح الْفُؤَاد يجرح جرحا
وَذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن، قَالَ: رُوِيَ لنا عَن خَالِد بن أَحْمد البطحاوي، مولى آل جَعْفَر بن أبي طَالب، قَالَ: تزوجت امْرَأَة، فَبينا أَنا ذَات لَيْلَة من ليَالِي الْعرس، وَلَيْسَ عندنَا قَلِيل وَلَا كثير، وَأَنا أهم النَّاس بذلك، إِذْ جَاءَتْنِي امْرَأَتَانِ، فطرقتا بَاب منزلي، فَخرجت إِلَيْهِمَا، فَإِذا بِجَارِيَة شَابة، وَأُخْرَى نَصَف.
فَقَالَت: أَنْت خَالِد البطحاوي؟ قلت: نعم.
قَالَت: أحب أَن تنشدنا قَوْلك: خلفوني بِبَطن حام، فأنشدتهما:
خلفوني بِبَطن حام صَرِيعًاثمَّ ولوا وغادروني صبحا
جمع الله بَين كل محبذبحوه بشفرة الْحبّ ذبحا
غادر الْحبّ فِي فُؤَادِي قرحاإِن قرح الْفُؤَاد يجرح جرحا
قَالَ: فرمت إِلَيّ الشَّابَّة بدملج ذهب، وانصرفتا، فَبِعْته بجملة دَرَاهِم، واتسعت بهَا.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع