تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

سُبْحَانَ خالقك يَا أَبَا قلَابَة فقد تنوق فِي قبح وَجهك

وَذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن أبي قلَابَة الْمُحدث، قَالَ: ضقت ضيقَة شَدِيدَة، فَأَصْبَحت ذَات يَوْم، والمطر يَجِيء كأفواه الْقرب، وَالصبيان يتضورون جوعا، وَمَا معي حَبَّة وَاحِدَة فَمَا فَوْقهَا، فَبَقيت متحيرا فِي أَمْرِي.

فَخرجت وَجَلَست فِي دهليزي، وَفتحت بَابي، وَجعلت أفكر فِي أَمْرِي، وَنَفْسِي تكَاد تخرج غما لما ألاقيه، وَلَيْسَ يسْلك الطَّرِيق أحد من شدَّة الْمَطَر.

فَإِذا بِامْرَأَة نبيلة، على حمَار فاره، وخادم أسود آخذ بلجام الْحمار، يَخُوض فِي الوحل، فَلَمَّا صَار بِإِزَاءِ دَاري؛ سلم، وَقَالَ: أَيْن منزل أبي قلَابَة؟ فَقلت لَهُ: هَذَا منزله، وَأَنا هُوَ.

فسألتني عَن مَسْأَلَة، فأفتيتها فِيهَا، فصادف ذَلِك مَا أحبت، فأخرجت

من خفها خريطة، فَدفعت إِلَيّ مِنْهَا ثَلَاثِينَ دِينَارا.

ثمَّ قَالَت: يَا أَبَا قلَابَة، سُبْحَانَ خالقك! فقد تنوق فِي قبح وَجهك، وانصرفت.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب السَّابِع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.