من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
يزِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان يصف عمر بن هُبَيْرَة بالرجلة ويوليه الْعرَاق
قَالَ: وَذكر أَبُو الْحُسَيْن القَاضِي، فِي كِتَابه، قَالَ: نَالَتْ عمر بن هُبَيْرَة إضاقة شَدِيدَة، فَأصْبح ذَات يَوْم فِي نِهَايَة الكسل، وضيق الصَّدْر والضجر مِمَّا هُوَ فِيهِ.
فَقَالَ لَهُ أَهله ومواليه: لَو ركبت فَلَقِيت أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَلَعَلَّهُ، إِذا رآك، أَن يجْرِي لَك شَيْئا فِيهِ محبَّة، أَو يَسْأَلك عَن حالك، فتخبره.
فَركب، فَدخل على يزِيد بن عبد الْملك، فَوقف بَين يَدَيْهِ سَاعَة، وخاطبه.
ثمَّ نطر يزِيد بن عبد الْملك إِلَى وَجه عمر، وَقد تغير تغيرا شَدِيدا، أنكرهُ، فَقَالَ: أَتُرِيدُ الْخَلَاء؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: إِن لَك لشأنا.
قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أجد بَين كتفيّ أَذَى، لَا أَدْرِي مَا هُوَ.
قَالَ يزِيد بن عبد الْملك: انْظُرُوا مَا هُوَ.
فنظروا، فَإِذا بَين كَتفيهِ عقرب، قد ضَربته عدَّة ضربات.
قلم يبرح حَتَّى كتب عَهده على الْعرَاق، وَجعل يزِيد بن عبد الْملك يصفه بالرجلة، وَشدَّة الْقلب.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع