من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
هَب مجرم قوم لوافدهم
حَدثنَا عَليّ بن الْحسن، قَالَ: حَدثنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: بَلغنِي عَن الْعُرْيَان بن الْهَيْثَم، عَن أَبِيه.
أَن عبيد الله بن زِيَاد، وَجهه إِلَى يزِيد بن مُعَاوِيَة، رَسُولا فِي حَاجته فَدخل، فَإِذا خارجي بَين يَدي يزِيد يخاطبه.
فَقَالَ لَهُ الْخَارِجِي فِي بعض مَا خاطبه: يَا شقي.
فَقَالَ: وَالله لأَقْتُلَنك، فَرَآهُ يُحَرك شَفَتَيْه.
فَقَالَ: مَاذَا الَّذِي تَقول؟ قَالَ: أَقُول:
عَسى فرج يَأْتِي بِهِ الله إنّهلَهُ كلّ يَوْم فِي خليقته أَمر
إِذا اشتدّ عسر فارج يسرا فإنّهقضى الله أنّ الْعسر يتبعهُ الْيُسْر
فَقَالَ: أَخْرجَاهُ، فاضربا عُنُقه.
وَدخل الْهَيْثَم بن الْأسود، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَأخْبر بِالْأَمر.
فَقَالَ: كفا عَنهُ قَلِيلا، حَتَّى أَدخل، فَدخل.
فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، هَب مجرم قوم لوافدهم.
فَقَالَ: هُوَ لَك.
فَأخذ الْهَيْثَم بِيَدِهِ، فَأخْرجهُ، والخارجي يَقُول: الْحَمد لله، تَعَالَى على الله، فأكذبه، وغالب الله، فغلبه.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع