تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

جَزَاء الْخِيَانَة

وَحكى أَبُو الْحسن أَحْمد بن يُوسُف الْأَزْرَق التنوخي: أَن رجلا أَمْسَى فِي بعض محَال الْجَانِب الغربي من مَدِينَة السَّلَام، وَمَعَهُ دَرَاهِم لَهَا قدر.

فخاف على نَفسه من الطَّائِف، أَو من بلية تقع عَلَيْهِ، فَصَارَ إِلَى رجل من أهل الْموضع، وَسَأَلَهُ أَن يبيته عِنْده، فَأدْخلهُ.

فَلَمَّا تَيَقّن أَن مَعَه مَالا، حدث نَفسه بقتْله، وَأخذ المَال.

وَكَانَ لَهُ ابْن شَاب، فنومه بحذاء الرجل، فِي بَيت وَاحِد، وَلم يعلم ابْنه مَا فِي نَفسه، وَخرج من عِنْدهمَا، وَقد عرف مكانهما، وطفئ السراج.

فَقدر أَن الابْن انْتقل من مَوْضِعه إِلَى مَوضِع الضَّيْف، وانتقل الضَّيْف إِلَى مَوضِع الابْن، وَجَاء أَبوهُ يطْلب الضَّيْف، فصادف الابْن فِيهِ، وَهُوَ لَا يشك أَنه الضَّيْف، فخنقه، فاضطرب، وَمَات.

وانتبه الضَّيْف باضطرابه، وَعرف مَا أُرِيد بِهِ، فَخرج هَارِبا، وَصَاح فِي الطَّرِيق، ووقف الْجِيرَان على خَبره، وأغاثوه، وَخَرجُوا إِلَيْهِ.

وَأخذ الرجل، فقرر، فَأقر بقتل وَلَده، فحبس، وَأخذ المَال من دَاره، فَرد على الضَّيْف، وَسلم.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب الثَّامِن

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.