من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
الْمهْدي يحْتَج على شريك برؤيا رَآهَا فِي الْمَنَام
وَحكى الْحسن بن قَحْطَبَةَ، قَالَ: استؤذن لِشَرِيك بن عبد الله القَاضِي، على الْمهْدي، وَأَنا حَاضر، فَقَالَ: عَليّ بِالسَّيْفِ، فأحضر.
قَالَ الْحسن: فاستقبلتني رعدة لم أملكهَا، وَدخل شريك، فَسلم، فانتضى الْمهْدي السَّيْف، وَقَالَ: لَا سلم الله عَلَيْك يَا فَاسق.
فَقَالَ شريك: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن لِلْفَاسِقِ عَلَامَات يعرف بهَا، شرب الْخُمُور، وَسَمَاع المعازف، وارتكاب الْمَحْظُورَات، فعلى أَي ذَلِك وجدتني؟ قَالَ: قتلني الله إِن لم أَقْتلك.
قَالَ: وَلم ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَدمِي حرَام عَلَيْك؟ قَالَ: لِأَنِّي رَأَيْت فِي الْمَنَام، كَأَنِّي مقبل عَلَيْك أُكَلِّمك، وَأَنت تكلمني من قفاك، فَأرْسلت إِلَى الْمعبر، فَسَأَلته عَنْهَا، فَقَالَ: هَذَا رجل يطَأ بساطك، وَهُوَ يسر خِلافك.
فَقَالَ شريك: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن رُؤْيَاك لَيست رُؤْيا يُوسُف بن يَعْقُوب ﵉، وَإِن دِمَاء الْمُسلمين لَا تسفك بالأحلام.
فَنَكس الْمهْدي رَأسه، وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ: أَن أخرج، فَانْصَرف.
قَالَ الْحسن: فَقُمْت فلحقته، فَقَالَ: أما رَأَيْت صَاحبك، وَمَا أَرَادَ أَن يصنع؟ فَقلت: اسْكُتْ، لله أَبوك، مَا ظَنَنْت أَنِّي أعيش حَتَّى أرى مثلك.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع