من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
رُبمَا تجزع النُّفُوس من الْأَمر لَهُ فُرْجَة كحل العقال
أَخْبرنِي أَبُو بكر أَحْمد بن كَامِل القَاضِي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو شبيل عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن بن وَاقد، قَالَ: حَدثنَا الْأَصْمَعِي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء، قَالَ: خرجت هَارِبا من الْحجَّاج إِلَى مَكَّة، فَبينا أَنا أَطُوف بِالْبَيْتِ، إِذا أَعْرَابِي ينشد:
يَا قَلِيل العزاء فِي الْأَحْوَالوَكثير الهموم والأوجال
لَا تضيقنّ فِي الْأُمُور فقديكْشف غماؤها بِغَيْر احتيال
صبّر النَّفس عِنْد كلّ ملمّإنّ فِي الصَّبْر رَاحَة الْمُحْتَال
ربّما تجزع النُّفُوس من الْأَمرلَهُ فرجةٌ كحلّ العقال
فَقلت: مَه؟ فَقَالَ: مَاتَ الْحجَّاج.
قَالَ: فَلَا أَدْرِي بِأَيّ الْقَوْلَيْنِ كنت أسر، بقوله: فُرْجَة، بِفَتْح الْفَاء، أَو بِمَوْت الْحجَّاج.
وَوجدت هَذَا الْخَبَر بِغَيْر إِسْنَاد فِي بعض الْكتب، وَفِيه: أَن أَبَا عَمْرو بن الْعَلَاء سمع أَعْرَابِيًا ينشد هَذِه الأبيات:
يَا قَلِيل العزاء فِي الْأَهْوَالوَكثير الهموم والأوجال
لَا تضيقنّ فِي الْأُمُور فقدتكشف غماؤها بِغَيْر احتيال
صبّر النَّفس عِنْد كلّ مهمّإنّ فِي الصَّبْر حِيلَة الْمُحْتَال
ربّما تجزع النُّفُوس من الْأَمرلَهُ فُرْجَة كحلّ العقال
قيل: والفرجة: من الْفرج، والفرجة: فُرْجَة الْحَائِط.
وَوجدت بِخَط أبي عبد الله بن مقلة، فِي كتاب الأبيات السائرة: قَالَ
أُميَّة بن أبي الصَّلْت:
ربّما تكره النُّفُوس من الشَّيْءلَهَا فُرْجَة كحلّ العقال
وَقَالَ القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه: روى الْمَدَائِنِي، عَن الْأَصْمَعِي، عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء، قَالَ: كنت مستخفيًا من الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ، فَسمِعت قَائِلا يَقُول: مَاتَ الْحجَّاج
ربّما تجزع النُّفُوس من الْأَمرلَهُ فُرْجَة كحلّ العقال
وَقَالَ القَاضِي: وَوجدت أَنا فِي كتاب الْمَدَائِنِي، كتاب الْفرج بعد الشدَّة والضيقة، هَكَذَا: حَدثنِي عَليّ بن أبي الطّيب، قَالَ: حَدثنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عدنان، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى، عَن يُونُس بن حبيب، قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: كنت هَارِبا من الْحجَّاج بن يُوسُف، فصرت إِلَى الْيمن، فَسمِعت منشدًا ينشد:
ربّما تجزع النُّفُوس من الْأَمرلَهُ فُرْجَة كحلّ العقال
فاستطرفت قَوْله: فُرْجَة، فَأَنا كَذَلِك، إِذْ سَمِعت قَائِلا يَقُول: مَاتَ الْحجَّاج، فَلم أدر بِأَيّ الْأَمريْنِ كنت أَشد فَرحا، بِمَوْت الْحجَّاج، أَو بذلك الْبَيْت.
وَأَخْبرنِي مُحَمَّد بن الْحسن بن المظفر بن الْحسن، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عمر
مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الزَّاهِد، الْمَعْرُوف بِغُلَام ثَعْلَب، قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى، ثَعْلَب، عَن أبي مَنْصُور ابْن أخي الْأَصْمَعِي، عَن أبي عَمْرو ابْن الْعَلَاء، قَالَ: كنت مستخفيًا من الْحجَّاج، وَذَلِكَ أَن عمي كَانَ عَاملا لَهُ، فهرب، فهم بأخذي.
فَبينا أَنا على حَال خوفي مِنْهُ، إِذْ سَمِعت منشدًا ينشد:
ربّما تجزع النُّفُوس من الْأَمرلَهَا فُرْجَة كحل العقال
وَذكر الحَدِيث، وَزَاد فِيهِ: أَن ثعلبًا قَالَ: إِن أَبَا عَمْرو كَانَ يقْرَأ: إِلَّا من اغترف غرفَة، وفرجةً، بِفَتْح الْفَاء، شَاهد فِي هَذِه الْقِرَاءَة.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع