من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
الْوَلِيد بن عبد الْملك يعْفُو عَن القمير التغلبي
وَذكر أَبُو الْحسن الْمَدَائِنِي، فِي كِتَابه، بِغَيْر إِسْنَاد، أَن القمير التغلبي، قَالَ فِي الْوَلِيد بن عبد الْملك
أتنسى يَا وليد بلَاء قومِيبمسكَنَ والزبيريّون صيد
أتنسانا إِذا استغنيتَ عنّاوتذكرنا إِذا صلّ الْحَدِيد
فَطَلَبه الْوَلِيد، فهرب مِنْهُ.
فَلَمَّا ضَاقَتْ بِهِ الْبِلَاد، وَاشْتَدَّ بِهِ الْخَوْف، أَتَى دمشق مستخفيًا، حَتَّى حضر عشَاء الْوَلِيد، فَدخل مَعَ النَّاس.
فَلَمَّا أكل النَّاس بعض الْأكل، عرف القمير رجل إِلَى جَانِبه، فَأخْبر الْوَلِيد.
فَدَعَا بالقمير، وَقَالَ لَهُ: يَا عَدو الله، الْحَمد لله الَّذِي أمكنني مِنْك بِلَا عقد وَلَا ذمَّة، أَنْشدني مَا قلت.
فَتَلَكَّأَ، ثمَّ أنْشدهُ، فَقَالَ لَهُ الْوَلِيد: مَا ظَنك بِي؟ فَقَالَ: إِنِّي قلت فِي نَفسِي، إِن أمهلت حَتَّى أَطَأ بساطه، وآكل طَعَامه، فقد أمنت، وَإِن عوجلت قبل ذَلِك فقد هَلَكت، وَقد أمهلت حَتَّى وطِئت بساطك، يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وأكلت طَعَامك، فقد أمنت.
فَقَالَ لَهُ الْوَلِيد: فقد أمنت، فَانْصَرف راشدًا.
فَلَمَّا ولى، تمثل الْوَلِيد قَائِلا:
شمس الْعَدَاوَة حَتَّى يستقاد لَهُموَأعظم النَّاس أحلامًا إِذا قدرُوا
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع