تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

افترس السَّبع صَاحب الدَّين وَسلم الْغَرِيم

وَحدث قَاضِي الْقُضَاة أَبُو السَّائِب عتبَة بن عبيد الله الهمذاني، قَالَ: كَانَ رجل من أهل أذربيجان لَهُ على رجل دين، فهرب مِنْهُ وطالت غيبته.

فلقي صَاحب الدَّين الْمَدِين، بعد مُدَّة فِي الصَّحرَاء مُنْفَردا، فَقبض عَلَيْهِ وطالبه.

فَحلف لَهُ بِاللَّه تَعَالَى أَنه مُعسر، وَسَأَلَهُ الِانْتِظَار، وَقَالَ لَهُ: لَو أَنِّي أيسر النَّاس مَا تمكنت هُنَا من من دفع شَيْء إِلَيْك.

فَأبى عَلَيْهِ، وَأخرج قيدا كَانَ مَعَه ليقيده حَتَّى لَا يهرب.

فتضرع إِلَيْهِ، وَسَأَلَهُ أَن لَا يفعل، وَبكى، فَلم يَنْفَعهُ ذَلِك.

فقيده بالقيد، وَمَشى إِلَى قَرْيَة بِقرب الْموضع الَّذِي التقيا فِيهِ، فجاءاها مسَاء وَقد أغلق أَهلهَا بَاب سورها، واجتهدا فِي فَتحه لَهما، فَأبى أهل الْقرْيَة ذَلِك عَلَيْهِمَا.

فباتا فِي مَسْجِد خراب على بَاب الْقرْيَة، وَأدْخل صَاحب الدَّين رجله فِي حَلقَة من حلقتي الْقَيْد، لينتبه إِذا أَرَادَ الْهَرَب.

فجَاء السَّبع، وهما نائمان، فَقبض على صَاحب الدَّين فافترسه، وجره فانجر

الْغَرِيم مَعَه، لمَكَان الْحلقَة فِي إِحْدَى رجلَيْهِ.

فَلم يزل ذَلِك حَاله إِلَى أَن فرغ السَّبع من أكل صَاحب الدَّين، وشبع، وَانْصَرف، وَترك الْمَدِين وَقد تجرح بدنه، وَبقيت ركبة الْغَرِيم فِي الْقَيْد.

فحملها الرجل مَعَ قَيده إِلَى أهل الْقرْيَة، وَأخْبرهمْ الْخَبَر، فحلوا قَيده وَسَار لحَال سَبيله.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب التَّاسِع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.