تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

رَضِي أَن يَمُوت بعد أَن يتمتع بحبيبته أسبوعًا وَاحِدًا

أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْبَصْرِيّ، الْمَعْرُوف بِابْن لنكك، فِي رِسَالَة لَهُ، فِي فضل الْورْد على النرجس، فَقَالَ فِيمَن سمى بنته

من سَائِر الْعَرَب وردة: فَمنهمْ شُرَحْبِيل بن مَسْعُود التنوخي، وعائد الطَّائِي، وَهِي الَّتِي كَانَ دَاوُد بن سعد التَّمِيمِي عَاشِقًا لَهَا، فَاسْتقْبل النُّعْمَان بن الْمُنْذر، فِي يَوْم بؤسه، وَقد خرج يريدها، وَهُوَ لَا يعلم بِيَوْم النُّعْمَان.

فَقَالَ لَهُ: مَا حملك على استقبالي فِي يَوْم بؤسي؟ فَقَالَ: شدَّة الوجد، وَقلة الصَّبْر.

فَقَالَ: أَو لست الْقَائِل؟

وددت وَكَاتب الْحَسَنَات أنّيأقارع نجم وردة بِالْقداحِ
على قَتْلِي بأبيض مشرفيّوكوني لَيْلَة حَتَّى الصَّباح
مَعَ الْحَسْنَاء وردة إنّ قلبِيمن الحبّ المبرّح غير صَاح
فَإِن تكن القداح عليّ تلقىذبحت على القداح بِلَا جنَاح
وَإِن كَانَت عَلَيْهِ بيمن جدّيلهوت بكاعب خود رَبَاح

قَالَ: نعم.

قَالَ: فَإِنِّي مخيرك إِحْدَى اثْنَتَيْنِ، فاختر لنَفسك.

قَالَ: مَا هما أَبيت اللَّعْن؟ قَالَ: أخلي سَبِيلك، أَو أمتعك سَبْعَة أَيَّام، ثمَّ أَقْتلك.

قَالَ: بِمَا تمتعني؟ قَالَ: بوردة.

قَالَ: قبلت الثَّانِي.

فساق النُّعْمَان مهرهَا إِلَى عَمها، وَجمع بَينهمَا، فَلَمَّا انْقَضتْ الْأَيَّام، أقبل

على النُّعْمَان، وَهُوَ يَقُول:

إِلَيْك ابْن مَاء المزن أَقبلت بَعْدَمَامَضَت لي سبع من دخولي على أَهلِي
مَجِيء مقرّ لاصطناعك شاكرٍمننت عَلَيْهِ بالكريم من الْفِعْل
لِتَقضي فِيهِ مَا أردْت قَضَاءَهُمن الْعَفو، أهل الْعَفو، أَو عَاجل الْقَتْل
فَإِن كَانَ عفوٌ كنت أفضل منعموَإِن تكن الْأُخْرَى فَمن حكمٍ عدل

فَأحْسن جائزته، وخلى سَبيله، وَأَنْشَأَ النُّعْمَان يَقُول:

لم ينل مَا نَالَ دَاوُدبن سعد بن أنيس
إِذْ حوى من كَانَ يهوىوَنَجَا من كلّ بوس
وكذاك الطير يجْرِيبسعود ونحوس

قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: وَوجدت كتابا لِأَحْمَد بن أبي طَاهِر، سَمَّاهُ: كتاب فَضَائِل الْورْد على النرجس، أكبر قدرا، وأغزر فَائِدَة من كتاب ابْن لنكك، فَوَجَدته قد ذكر فِيهِ هَذَا الْخَبَر.

قَالَ: وَمِمَّنْ سمى ابْنَته وردة، شُرَحْبِيل بن مَسْعُود التنوخي، وَهُوَ صَاحب الْعين، على مسيرَة يَوْم وَلَيْلَة من تيماء الْيمن.

وَسليمَان بن صرد، أَمِير الْجَيْش الَّذِي يُقَال لَهُم: التوابون، الَّذين توَلّوا الطّلب بِدَم الْحُسَيْن ﵇، وَقتل عبيد الله بن زِيَاد.

وسمى عَائِد الطَّائِي بنته وردة، وَهِي الَّتِي كَانَ دَاوُد بن سعد التَّمِيمِي، عَاشِقًا لَهَا.... وسَاق الْخَبَر كَمَا ذكره.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب الثَّالِث عشر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.