من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
باب الصّلع والقرع
أنشدنا الأصمعي:
ألا قالت الحسناء يوم لقيتهاكبرت ولم تجزع من الشّيب مجزعا
رأت ذا عصا يمشي عليها وشيبةتقنّع منها رأسه ما تقنّعا
فقلت لها: لا تهزئنّ فقلّمايسود الفتى حتى يشيب ويصلعا
وللقارح اليعبوب خير علالةمن الجذع المجرى وأبعد منزعا
وقال المساور بن هند بن قيس بن زهير:
وأرى الغواني بعدما واجهننيأعرضن ثمّت قلن شيخ أعور
ورأين رأسي صار وجها كلّهإلّا قفاي ولحية ما تضفر
وقال آخر:
[لقد] بنى المجد آباء لنا سلفواصلع الرءوس وسيما السّادة الصّلع
وقال الآخر:
إذا ما لقينا أصلع الرأس أشيباطويل القرا ضخم العثانين أكلفا
فذاك الذي لا يخلف البرق ودقهويصبح بسّاما وإن كان مدنقا
عطوف على بذل اللهى وهو واجدوإن كان مختلا أبى وتكلّفا
تفرّع من طودي غنيّ بن يعصربواذخ صدّاف عن الضّيم أشرفا
لهاميم صلع في قديم أرومةوحادث مجد كان بالأمس مطرفا
سواء عليه حين يجتاب وحدهطخا اللّيل أو ضوءا من الصّبح أسدفا
وأنشد:
إن زيادا وزياد فرعأصلع ينميه رجال صلع
وأنشد ابن الأعرابي:
وهلك الفتى ألّا يراح إلى النّدىوألّا يرى شيئا عجيبا فيعجيا
ومن يتتبّع منّي الظّلع يلقنىإذا ما رآني أصلع الرأس أشيبا
وأنشد أبو عبيدة:
وصلع الرّءوس عظام البطونجفاة المحزّ غلاظ القصر
شداد المقابض يوم الجلادرحاب الشّداق طياب الخبر
قال: وذكر السيّد صلع عليّ بن أبي طالب، في ذكر حوض النبي ﷺ وسقيه النّاس منه فقال:
حوض له ما بين بصري إلىأيلة يوم الجمع أو أوسع
يصبّ فيه مثعبا فضّةفالحوض من مائهما مترع
فيه أباريق وقدحانهيذبّ عنه الرجل الأصلع
يذبّ عنه ابن أبي طالبذبّك جربى إبل تشرع
وقال معاوية بن أبي سفيان: ثلاث خصال من السّودد: الصّلع، واندحاق البطن، وترك الإفراط في الغيرة.
قال أبو الحسن: وحدّثني رجل سمع شيخا من الشّيعة يقول في دعائه: «اللهم إنّي أستصلعك، وأستبطنك، وأستحمشك».
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع