من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
فخر الدين ابن لقمان
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
إبراهيم بن لقمان بن أحمد بن محمد الوزير الكاتب، فخر الدين الشيباني؛ قال الشيخ شمس الدين: رأيته بعمامة صغيرة، وقد حدث عن ابن رواج وكتب عنه البرزالي والطلبة، وتوفي بمصر سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وصلي عليه بدمشق؛ ولي وزارة الصحبة للملك السعيد، ثم وزر مرتين للملك المنصور قلاوون، وأصله من إسعرد.
وكان قليل الظلم، فيه إحسان إلى الرعية، وكان إذا عزل من الوزارة يأخذ غلامه الحرمدان خلفه، ويبكر من الغد إلى ديوان الإنشاء.
ولما فتح الكامل آمد كان ابن لقمان شاباً يكتب على عرصة القمح، وينوب عن الناظر، وكان البهازهير كاتب الإنشاء للملك الكامل، فاستدعى من ناظر آمد حوائج، فكانت الرسالة ترد إليه بخط ابن لقمان، فأعجب البها زهير خطه وعبارته، فاستحضره ونوه به، وناب عنه في ديوان الإنشاء، ثم إنه خدم في ديوان الإنشاء في الدولة الصالحية وهلم جرا إلى أوائل الدولة الناصرية.
قال الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس: كان فخر الدين ابن لقمان وتاج الدين ابن الأثير صحبة السلطان على تل العجول، ولفخر الدين مملوك اسمه الطنبا، فاتفق أنه دعا بمملوكه المذكور، يا الطنبا، فقال: نعم، ولم يأته، فتكرر طلبه له وهو يقول نعم، ولا يأتيه، وكانت ليلة مظلمة، فأخرج فخر الدين رأسه إلى الخيمة وقال: تقول نعم وما أراك؟ فقال تاج الدين:
في ليلةٍ من جمادى ذات أنديةٍ لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا
قلت: وهذا من جملة أبيات في الحماسة لمرة بن محكان، وما استشهد أحد في واقعة بأحسن من هذا أبداً.
ومن شعر فخر الدين ابن لقمان في غلامه غلمش:
لو وشى فيه من وشىما تسلّيت غلمشا
أنا قد بحت باسمهيفعل الله ما يشا وله أيضاً:
كن كيف شئت فإنني بك مغرمراضٍ بما فعل الهوى المتحكم
ولئن كتمت عن الوشاة صبابتيبك فالجوانح بالهوى تتكلم
أشتاق من أهوى وأعلم أنّنيأشتاق من هو في الفؤاد مخيّم
يا من يصدّ عن المحبّ تدلّلاًوإذا بكى وجداً غدا يتبسّم
أسكنتك القلب الذي أحرقتهفحذار من نارٍ به تتضرّم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع