من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
الجعبري
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
إبراهيم بن عمر بن إبراهيم، الشيخ الإمام العلامة ذو الفنون شيخ القراء، برهان الدين الجعبري الشافعي ابن مؤذن جعبر؛ ولد في حدود الأربعين، وسمع في حياة ابن خليل، وتلا ببغداد بالسبع على ابن الوجوهي، وقرأ التعجيز حفظاً على مؤلفه تاج الدين ابن يونس، وسمع من جماعة، وقدم إلى دمشق، فنزل بالشميصاتية وأعاد بالغزالية، وباحث وناظر، ثم ولي مشيخة الحرم ببلد الخيل ﵇، فأقام به بضعاً وأربعين سنة، وصنف التصانيف، واشتهر ذكره.
وألف شرحاً للشاطبية كبيراً، وشرحاً للرائية، ونظم في الرسم روضة الطرائف واختصر مختصر ابن الحاجب، ومقدمته في النحو، وكمل شرح التعجيز، وله ضوابط كثيرة نظمها، وله كتاب الافهام والإصابة في مصطلح الكتابة نظم، وله كتاب يواقيت المواقيت نظم، والسبيل الأحمد إلى علم الخليل بن أحمد وتذكرة الحفاظ في مشتبه الألفاظ ورسوم التحديث في علم الحديث وموعد الكرام لمولد النبي ﵇ وكتاب المناسك ومناقب الشافعي والشرعة في القراءات السبعة وعقود الجمان في تجويد القرآن والترصيع في علم البديع وحدود الاتقان في تجويد القرآن وكتاب الاهتداء في الوقف والابتداء والإيجاز في الألغاز؛ وتصانيفه تقارب المائة كلها جيدة محررة.
وكان حلو العبارة، يحكى قال: كان قبلي لهذا الحرم شيخ، جاء السلطان مرة إلى زيارة الخليل ﵇ متخلياً عن الناس، فقال له المتحدثون في الدولة: يا شيخ ما تعرفنا حال هذا الحرم ودخله وخرجه، فقال: نعم، وأخذهم وجاء بهم إلى مكان يمدون فيه السماط، وقال لهم: الدخل ها هنا، ثم أخذهم وجاء بهم إلى الطاهرة، وقال: الخرج ها هنا، ما أعرف غير ذلك، فضحكوا منه.
وللجعبري شعر منه:
لمّا أعان الله جلّ بلطفهلم تسبني بجمالها البيضاء
ووقعت في شرك الرّدى متحبّلاًوتحكّمت في مهجتي السوداء
وقال لي من سمعه يحكي: كنت في أول الأمر أشتري بفلس جزر أتقوت به ثلاثة أيام.
وكان ساكناً ذكياً وقوراً، وألف في كثير من العلوم، وتوفي في رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة.
ومن شعره:
أضاء لها دجى الليل البهيموجدّد وجدها مرّ النسيم
فراحت تقطع الفلوات شوقاًمكلفةً بكلّ فتىً كريم
فقالوا لا نرى فيها أنيساًسوى نجمٍ وغصن نقاً وريم
نياقٌ كالحنايا ضامراتٌيحاكي ليلها ليل السّليم
كأنّ لها قوائم من حديدٍوأكباداً من الصّلد الصميم
لها بقبا وسفح منىً غرامٌيلازمها ملازمة الغريم
تراها من هوى وجوىً ووجدتسير مع الدجى سير النجوم
لما تلقاه من نصبٍ نهاراًترى الادلاج كالخلّ الحميم وله أيضاً:
لمّا بدا يوسف الحسن الذي تلفتفي حبّه مهجتي استحيت لواحيه
فقلت للنسوة اللاتي شغفن بهفذلكنّ الذي لمتنّني فيه
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع