تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

إبراهيم الحربي

فيه ٤ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم، الفقيه أبو إسحاق الحربي أحد الأئمة الأعلام؛ ولد سنة ثمان وتسعين ومائة، وتفقه على الإمام أحمد بن حنبل، وكان من نجباء أصحابه، روى عنه ابن صاعد وابن السماك.

قال الخطيب: كان إماماً في العلم، رأساً في الزهد، عارفاً بالفقه، بصيراً بالأحكام، حافظاً للحديث، مميزاً لعلله، قيماً بالأدب، صنف غريب الحديث وكتباً كثيرة. وحدث عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كان أبي يقول لي: امض إلى إبراهيم الحربي يلقي عليك الفرائض.

وأنشده رجل:

أنكرت ذلّي فأيّ شيءأحسن من ذلّة المحبّ؟
أليس شوقي وفيض دمعيوضعف جسمي شهود حبّي

فقال إبراهيم: هؤلاء شهود ثقات.

قال إبراهيم: ما أنشدت شيئاً من الشعر إلا قرأت " قل هو الله أحد " ثلاث مرات.

قال ياقوت في كتاب معجم الأدباء: قد كان إسماعيل بن إسحاق القاضي يشتهي رؤية إبراهيم الحربي، وكان إبراهيم لا يدخل عليه، ويقول لا أدخل داراً عليها بواب، فأخبر إسماعيل بذلك، فقال: أنا أدع بابي كبابة الجامع، فجاء إبراهيم إليه، فلما دخل عليه خلع نعليه، فلفهما القاضي في منديل دبيقي وجعلهما في كمه، وجرى بينهما بحث كثير، فلما قام إبراهيم التمس نعليه، فأخرج القاضي النعل من كمه، فقال إبراهيم: غفر الله لك كما أكرمت العلم؛ فلما مات القاضي رؤي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال أجيبت فيّ دعوة إبراهيم الحربي.

ودخل عليه قوم يعودونه، فقالوا: كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ فقال: أجدني كما قال:

دبّ فيّ السّقام سفلاً وعلواوأراني أذوب عضوا فعضوا
بليت جدّتي بطاعة نفسيوتذكرت طاعة الله نضوا
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «دب في السقام سفلاً وعلوا»

وقال ياقوت: حدثني صديقنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار قال: حدثني أحمد بن سعيد الصباغ يرفعه إلى أبي نعيم قال: كان يحضر مجلس إبراهيم الحربي جماعة من الشبان للقراءة عليه، ففقد أحدهم، فسأل عنه من حضر، فقالوا: هو مشغول، ثم سألهم يوماً آخر، فقالوا: هو مشغول، وكان الشاب قد ابتلي بمحبة شخص شغله عن الحضور، وعظموا قدر إبراهيم الحربي أن يخبروه بحقيقة الحال، فلما تكرر منه السؤال عنه وهم لا يزيدون على أنه مشغول قال: يا قوم إن كان مريضاً قوموا بنا لنعوده، وإن كان مديوناً اجتهدنا في مساعدته، أو محبوساً سعينا في خلاصه، فخبروني عن جلية حاله، فقالوا: نجلك عن ذلك، فقال: لا بد أن تخبروني، فقالوا: إنه ابتلي بعشق صبي، فوجم إبراهيم ساعة، ثم قال: هذا الصبي الذي ابتلي بعشقه أهو مليح أم قبيح؟ فعجب القوم من سؤاله عن مثل ذلك مع جلالته في أنفسهم، وقالوا: أيها الشيخ مثلك يسأل عن مثل هذا؟ فقال: إنه بلغني أن الإنسان إذا ابتلي بحب صورة قبيحة كان بلاءً تجب الاستعاذة من مثله، وإن كان مليحاً كان ابتلاء يجب الصبر عليه واحتمال المشقة، قال: فعجبنا مما أتى به.

ومن مصنفاته كتاب سجود القرآن. مناسك الحج. الهدايا والسنة فيها. الحمام وآدابه. مسند أبي بكر ﵁. مسند عثمان ﵁. مسند علي ﵁. مسند الزبير ﵁. مسند طلحة ﵁. مسند سعد بن أبي وقاص ﵁. مسند عبد الرحمن بن عوف ﵁. مسند العباس ﵁. مسند شيبة بن عثمان. مسند عبد الله بن جعفر. مسند المسور بن مخرمة. مسند المطلب بن ربيعة. مسند السائب. مسند خالد بن الوليد. مسند أبي عبيدة بن الجراح. مسند ما روي عن عاصم بن عمر. مسند صفوان بن أمية. مسند عمرو بن العاص. مسند عمران بن حصين. مسند حكيم بن حزام. مسند عبد الله بن زمعة. مسند عبد الرحمن بن سمرة. مسند عبد الله بن عمرو. مسند ابن عمر.

وكان أصل إبراهيم الحربي من مرو، توفي لسبع بقين من ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين، ﵀.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»