تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

ابن المدبر

فيه ٢٤ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

إبراهيم بن محمد بن عبيد الله المعروف بابن المدبر الكاتب؛ كان كاتباً بليغاً شاعراً فاضلاً مترسلاً، خدم المتوكل مدة طويلة، وكان في رتبة الوزارة، وكان قد غضب عليه المعتمد وحبسه، وله في الحبس أبيات كثيرة، منها:

أدموعها أم لؤلؤ متناثريندى به الورد الجنيّ الزاهر
لا يؤيسنّك من كريم نبوةٌفالسيف ينبو وهو عضبٌ باتر
هذا الزمان تسومني أيامهخسفاً وها أنا ذا عليه صابر
إن طال ليلي في الإسار فطالماأفنيت دهراً ليله متقاصر
والسجن يحجبني وفي أكنافهمني على الضرّاء ليث خادر
عجباً له كيف التقت أبوابهوالجود فيه والربيع الباكر
هلا تقطّع أو تصدّع أو هوىفعذرته لكنه بي فاخر وله في المعنى:
ألا طرقت سلمى لدى وقفة الساريوحيداً فريداً موثقاً نازح الدار
هو الحبس ما فيه عليّ غضاضةٌوهل كان في حبس الخليفة من عار
ألست ترين الخمر يظهر حسنهاوبهجتها بالحبس في الطين والقار
وما أنا إلاّ كالجواد يصونهمقوّمه للسبق في طيّ مضمار
أو الدرة الزهراء في قعر لجّةٍفلا تجتلى إلاّ بهولٍ وأخطار
وهل هو إلاّ منزلٌ مثل منزليوبيتٌ ودار مثل بيتي أو داري
فلا تنكرن طول المدى وأذى العدافإنّ نهايات الأمور لإقصار
لعلّ وراء الغيب أمراً يسرّنايقدّره في علمه الخالق الباري

ولما عزل من الأهواز جاء الناس يودعونه، فجاء أبو شراعة فأمسك الحراقة، وأنشد رافعاً صوته:

ليت شعري أيّ قومٍ أجدبوافأُغيثوا بك من بعد العجف
للشاعر أبو هفان المهزمي، اقرأ القصيدة
نزل اليمن من الله بهموحرمناك لذنبٍ قد سلف
يا أبا إسحاق سر في دعةٍوامض مصحوباً فما عنك خلف فضحك ووصله:

وقال العطوي الشاعر: استأذنت على ابن المدبر فحجبني، فكتبت إليه:

أتيتك مشتاقاً فلم أر جالساًولا ناظراً إلاّ بعين قطوب
للشاعر أبو العيناء، اقرأ القصيدة
كأني غريمٌ مقتضٍ أو كأننينهوض حبيبٍ أو جلوس رقيب

فأدخلني وهو يقول: هي بالله، نهوض حبيب أو حضور رقيب.

ومن شعر ابن المدبر:

يا كاشف الكرب بعد شدّتهومنزل الغيث بعدما قنطوا
لا تبل قلي بشحط بينهمفالموت دانٍ إذا هم شحطوا وله أيضاً:
قالوا أضرّ بنا السحاب بوكفهلمّا رأوه لمقلتي يحكي
لا تعجبوا ممّا ترون فإنّماهذه السماء لرحمتي تبكي

توفي إبراهيم ببغداد سنة تسع وسبعين ومائتين، وولد سنة إحدى عشرة ومائتين.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»