تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

سيف الدين السامري

فيه ٨٢ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

أحمد بن محمد بن علي بن جعفر، الصدر الأديب الرئيس سيف الدين السامري - بفتح الميم وتشديد الراء - نسبة إلى سامرا، نزيل دمشق؛ شيخ متميز متمول ظريف حلو المجالسة مطبوع النادرة جيد الشعر، طويل الباع في الهجو، من سروات الناس ببغداد، قدم الشام بأمواله وحظي عند الملك الناصر صاحب الشام وامتدحه، وعمل تلك الأرجوزة المشهورة بالسامرية التي أولها:

يا سائق العيس إلى الشّآموقاطع الوهاد والآكام حط فيها على الكتاب وأغرى الناصر بمصادرتهم.

وكان مزاحاً كثير الهزل، لا يكاد يتحمل، مع أن الصاحب بهاء الدين ابن حنا صادره وأخذ منه نحو ثلاثين ألف دينار عندما قدم أخوه نور الدولة السامري من اليمن، ونكب في دولة المنصور، وطلبه الشجاعي إلى مصر، وأخذت منه حزرما وغيرها ومائتا ألف درهم، وكان يسكن داره المليحة التي وقفها خانقاه ووقف عليها باقي أملاكه. وكانت وفاته سنة ست وتسعين وستمائة.

ومولده؛ من شعره:
من سرّ من رّاء ومن أهلهاعند اللطيف الخالق الباري
وأي شيء أنا حتى إذاأذنبت لا تغفر أوزاري
يا رب ما لي غير سبّ الورىأرجو به الفوز من النّار

وكان قد سافر مع وجيه الدين ابن سويد إلى الموصل، فحضر المكاسة فعفوا عن جمال الوجيه، ومكسوا جمال السامري وأجحفوا به، فقال:

صحبت وجيه الدين في الدهر مرةًليحمل أثقالي ويخفر أحمالي
فوزّنني عن كلّ حق وباطلوعن فرسي والبغل والجمل الخالي

فبلغ ذلك صاحب الموصل فأطلق القفل بأجمعه.

وقال:

قبّح الله كلّ من بدمشقٍمن أصيحابنا سوى ابن سعيد
فهو مع شحّه وما يتعاطاهـ من اللُّؤم أصلح الموجود

وقال يهجو خاله وخال أبيه:

إذا ما قيل من بالكرخ نذلٌلئيم الأصل مذموم الفعال
أجبتهم إجابة لوذعيٍّهما النّذلان خال أبي وخالي

وكتب إلى نور الدين الإسعردي مع غلام حسن الصورة يأخذ له ورقة برواحه إلى مصر من والي دمشق، وكان النور كاتباً عنده:

أمولاي نور الدين عارض هذهبغير كلامٍ إن أردت ينام
فلا تخش أمراً إن خلوت ولطبهحلالاً فتأخير اللّياط حرام
وقد رام إطلاقاً إلى مصر فانههفلي فيه وجدٌ زائد وغرام
ونجل الخطيب التاج نصر ينيكهإذا حلّ مصراً ليس فيه كلام
أغار على تلك الروادف أنهاتذال لغيري لائط وتسام
وليس على المملوك إن غاب شخصهعن العين في أرض الشآم مقام
ومولاي من عهد التفقه شيخنابه نهتدي في الفسق وهو إمام
سقى الله أيام النظامية التيفسقنا بها والمنكرون نيام
نغازل فيها كلّ أحوى مهفهفيدار علينا من لماه مدام
من الغيد يحكي الخيزرانة قامةًعلى مثلها عذر المحبّ يقام
وإن علم المولى الوجيه محمدوعاتبني فيه فأنت تلام
وليس على المملوك بعد وصولهإليك وإيصال الجواب ملام

فأجابه نور الدين الإسعردي يقول:

عجبت لسيف الدين كيف يجود ليبظبي له فيه هوىً وغرام
يميناً لقد بالغت فهي مروءةكعادتك الحسنى ولست تلام
فلا تخش من نصر فليس بضائرإذا ما تراضوا ما عليك أثام
وذكرتني عهد النظاميّة الذيأفاد المنى والمنكرون نيام
ولم أنس بالمستنصريّة أنسناعلى الأنس في دار السلام سلام
سقى نهر عيسى والمحول والحمى ال؟رصافيّ والكرخ المنيع غمام
وعيشك ما ذكري لعيشي بها أسىًووجد ولا بي لوعة وغرام
ولكنّ لي قلباً له أريحيّةوذكر لمن فارقته وذمام

ومن شعر سيف الدين السامري:

أترى وميض البارق الخفاقيهدي إلى أهل الحمى أشواقي
ولعلّ أنفاس النسيم إذا سرىيحكي تحيّة مغرم مشتاق
أحبابنا ما آن بعد فراقكمأن تسمحوا لمحبكم بتلاق
بنتم فضنّت بالرقاد نواظريأسفاً وجادت بالدّموع مآقي
أجريت من جفني على أطلالكمدمعاً غدا وقفاً على الإطلاق
أتراكم ترعون صبّاً رعتمأحشاءه بقطيعةٍ وفراق
بين الدّموع وحرّ نار جوانحيعذّبت بالإغراق والإحراق
بالله يا ريح الشّمال تحمّليواقري سلام الواله المشتاق
وإذا مررت على الدّيار فبلّغيأهل الكثيب بكلّ ما أنا لاقي
فهناك لي رشأ أغنّ مهفهفٌيصمي القلوب بأسهم الأحداق
متمنّعٌ من قدّه بمثقّفومن الجفون بأسهمٍ ورقاق
فإذا انثنى فضح القنا وإذا رناسفكت لواحظه دما العشاق
ويزين غصن القدّ منه شعرهوكذا الغصون تزان بالأوراق

ومن شعره في ابن المقدسي لما حبس بالعذراوية:

ورد البشير بما أقرّ الأعينافشفى الصدور وبلّغ الناس المنى
واستبشروا وتزايدت أفراحهمفالخلق مشتركون في هذا الهنا
ثبتت مخازي ابن القتيلة عند منوجدت لديه في الخيانة والخنا
بشهادة الستر الرفيع وقولهامن غير واسطة لسلطان الدنا
وبنى البناء بلا أساسٍ ثابتٍفانهار ما شاد النكيح وما بنى
وتقدّم الأمر الشريف بأخذ مانهب اللعين من البلاد وما اقتنى
يا سيد الأمراء يا شمس الهدىيا ماضي العزمات يا رحب الفنا
يا من له عزمٌ وجأشٌ ثابتٌيغنيه عن حمل الصوارم والقنا
عجّل بذبح العلق وادفنه ومامن حقّ علقٍ مثله أن يدفنا
واغلظ عليه ولا ترقّ، وكل مايلقى بما كسبت يداه وما جنى
فلكم يتيم مدقع ويتيمةمن جوره ماتا على فرش الضنى
ولكم غنيّ ظلّ في أيامهمسترفداً للناس من بعد الغنى
إن أنكر العلق القطيم فعالهبالمسلمين فأوّل القتلى أنا

ولما عدل القاضي صدر الدين ابن سني الدولة جمال الدين ابن اليزدي، وخلع عليه خلعة بطيلسان، وأحضره مجلسه مع العدول وأشهد عليه، قال السامري:

طاب شرب المدام في رمضانواصطفاق العيدان عند الأذان
والزنا واللواط في حرم الل؟هـ وترك الصلاة بالقرآن
منذ صار اليزديّ في سكك الشام يطوف الحانات بالطيلسان
وإذا صارت العدالة في الفس؟اق واللاّئطين بالمردان
فجديرٌ بأن أكون نبياًويكون الصديق لي التلمساني
يا عدول الشآم قد سمح القاضي لأصحابه بنيل الأماني
قامروا واشربوا وقودوا ولوطواوافسقوا والحدوا إذن بأمان
وارفعوا عنكم التستر بالفس؟ق فلا حاجةٌ إلى كتمان

قال: فلما بلغت الأبيات القاضي صدر الدين عز عليه، وأعرض عن اليزدي ومنعه من الشهادة، فحضر اليزدي إلى سيف الدين السامري، ودخل عليه. ولا زال به إلى أن عمل:

قل لقاضي القضاة أيده الل؟هـ ولا زال للجماعة ظلاّ
قد تصدّقت بالعدالة حوشي؟ت بقول الأغراض إن يقض عدلا
ولئن أجمعوا على فسق ذاك الشي؟خ والبائس الذي قلّ عقلا
عدلوا عن طرائق العدل فيهورموه بالزور والإفك نقلا
نبزوه بقلّة الدين والخي؟ر وترك الصلاة ظلماً وجهلا
وإذا لاط أو زنى وهو شابما عليه عارٌ إذا صار كهلا
وجهه في مجالس الحكم يجزيمن رآه بشراً وكيساً وفضلا
إن تحلّى بالطّيلسان فبالحقّ جدير بمثله يتحلّى
كل من كان شاهداً بمحالأو بزور لما تولّى تولّى
وكذا لم يزل لكلّ اجتماعبين خلين بالتجمع أهلا

وكتب إلى طوغان وأسندمر، ولكل منهما أستادار يسمى العلم سنجر ونائب البر يسمى الشجاع همام:

اسم الولاية للأمير وما لهفيها سوى الأوزار والآثام
وجباية القتلى وكل مصيبةٍتجبى منافعها إلى همام
سيفان قد وليا وكلٌّ منهماماضي العزائم دائم الإقدام
وبباب كلٍّ منهما علم ينكِّ؟ل ما يجود به من الإنعام
ما الناس عندهما بناسٍ لا ولايريان هاذ الناس كالأنعام
وقد استحلاّ منهم ما لم يزلمن مالهم ودمائهم بحرام
فمتى أرى الدنيا بغير سناجرٍوالقطع والتنكيس للأعلام

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»