من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
الصنوبري الشاعر
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أحمد بن محمد بن الحسن ابن مرار الضبي الحلبي المعروف بالصنوبري الشاعر؛ كان جده الحسن صاحب بيت الحكمة للمأمون، فتكلم بين يديه فأعجبه كلامه وشكله فقال: إنك لصنوبري الشكل، فلزمه هذا اللقب. وتوفي الصنوبري الشاعر صاحب هذه الترجمة سنة أربع وثلاثين وثلثمائة. ومن شعره في الورد:
زعم الورد أنه هو أبهىمن جميع الأنوار والريحان
فأجابته أعين النرجس الغضبذلٍّ من فوقها وهوان
أيما أحسن التورّد أم مقلة ريم مريضة الأجفان
أم فماذا يرجوا بحمرته الخد إذا لم يكن له عينان
فزها الورد ثم قال مجيباًبقياسٍ مستحسنٍ وبيان
إنّ ورد الخدود أحسن من عي؟نٍ بها صفرة من اليرقان وله أيضاً:
أرأيت أحسن من عيون النرجسأم من تلاحظهنّ وسط المجلس
در تشقّق عن يواقيت علىقضب الزمرد فوق بسط السندس
أجفان كافور حففن بأعينٍمن زعفرانٍ ناعمات الملمس
فكأنها أقمار ليل أحدقتبشموس أفق فوق غصن أملس
وقال أيضاً:
يا ريم قومي الآن ويحك فانظريما للرّبى قد أظهرت إعجابها
كانت محاسن وجهها محجوبةفالآن قد كشف الربيع حجابها
ورد بدا يحكي الخدود، ونرجسيحكي العيون إذا رأت أحبابها
ونبات باقلاء يشبه نورهبلق الحمام مشيلة أذنابها
والسّرو تحسبه العيون غوانياقد شمّرت عن سوقها أثوابها
وكأنّ إحداهنّ من نفح الصباخود تلاعب موهنا أترابها
لو كنت أملك للرّياض صيانةًيوماً لما وطىء اللئام ترابها وقوله أيضاً:
خجل الورد حين لاحظه النرجس من حسنه وغار البهار
فعلت ذاك حمرة وعلت ذاحيرةٌ واعترى البهار اصفرار
وغدا الأقحوان يضحك عجباًعن ثنايا لثاتهنّ نضار
ثمّ نمّ النمام واستمع السوسن لما أذيعت الأسرار
عندها أبرز الشقيق خدوداًصار فيها من لطمه آثار
سكبت فوقها دموع من الطّلّ كما تسكب الدموع الغزار
فاكتسى ذا البنفسج الغض أثواب حدادٍ إذ خانه الاصطبار
وأضر السقام بالياسمين ال؟غض حتى أذابه الإضرار
ثمّ نادى الخيريّ في سائر الزهر فوافاه جحفل جرار
فاستجاشوا على محاربة النرجس بالخرّم الذي لا يبار
فأتوا في جواشن سابغاتتحت سجف من العجاج يثار
ثمّ لما رأيت ذا النرجس الغضّ ضعيفاً ما إن لديه انتصار
لم أزل أعمل التلطف للورد حذاراً أن يغلب النّوّار
فجمعناهم لدى مجلسٍ تص؟خب فيه الأطيار والأوتار
لو ترى ذا وذا لقلت خدودتدمن اللحظ نحوها الأبصار
وله أيضاً:
بدر غدا يشرب شمساً غدتوحدّها في الوصف من حدّه
تغرب في فيه ولكنّهامن بعد ذا تطلع في خدّه
وله أيضاً:
ولم أنس ما عاينته من جمالهوقد زرت في بعض الليالي مصلاّه
ويقرأ في المحراب والنّاس خلفه" ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله "
فقلت: تأمّل ما تقول؛ فإنّهفعالك يا من تقتل الناس عيناه
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع